اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - كلمات الفقهاء في ذلك
المفيد أنّ الحقوق و الأحكام المدنية و التعايشية ليست مترتّبة لهم بنفس الدرجة التي للمؤمنين، نظير الفرق الذي بين المسلمين و أهل الذمة في الحقوق المدنية و إن كان المنتحلون للإسلام أرفع درجة منهم، سوى المعلنين عداوتهم لهم عليهم السلام، كما يعلم ذلك من بحث أحكام الناصب بالنصب الاصطلاحي، بل في جملة من روايات الباب إنّ النُّصّاب غير المعلنين للعداوة لا تترتّب عليهم أو لا تثبت لهم جملة من الأحكام أيضاً و إن ثبتت لهم جملة أخرى.
فما يقرب في كلمات متأخّري الأعصار من «أنّه بمقتضى الحكم بإسلامهم بجهة الهدنة يترتّب عليهم جميع أحكام الإسلام» محلّ تأمّل و منع، لإيهام هذا التعبير بترتّب كلّ حكم أخذ في موضوعه عنوان الإسلام مع أنّ في جملة من الأحكام التي أخذ فيها ذلك العنوان ليس المراد منه إسلام الهدنة، بل حقيقة الدين.
١٠. و في البحار:
ذهب أصحابنا إلى كفر البغاة. قال في التجريد: محاربو عليّ كَفَرَةٌ و مخالفوه فسقة ... قال شارح المقاصد: و المخالفون لعليّ بغاة لخروجهم على إمام الحقّ بشبهة من ترك القصاص من قتلة عثمان و لقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «تقتلك الفئة الباغية»، و لقوله عليه السلام: «إخواننا بغوا علينا» [١]. و ليسوا كفّاراً و لا فسقة و ظلمة لما لهم من التأويل و إن كان باطلًا ...
و البغي لا يجامع في الغالب معرفة الإمام و لو فرض باغٍ على الإمام لأمر دنيوي من غير بغض له و لا إنكار لإمامته فهو كافر أيضاً لعدم القائل بالفرق ...
و الذي نفهم من الأخبار أنّهم واقعاً في حكم المشركين و غنائمهم
[١] الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، أبواب جهاد العدو، ب ٢٦، ح ١٠.