اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - الولاء السياسي تابع للولاء العقائدي
المعاداة مفهومة من الآية من موضع كلمة «دون»؛ و يقال: «الوليجة» الدخيلة في القوم من غيرهم، كما في مجمع البيان، أى الجماعة المخترقة لصفوف جماعة الحقّ، و يفيده أنّ الولوج دخول شيء في شيء آخر؛ و يقال «وليجة الرجل»، مَن يختص بِدَخْلَة أمره دون الناس، الواحد و الجمع فيه سواء و كل شيء دخل في شيء ليس منه فهو وليجة.
و على هذا فالآية ليست تنهى عن الانتماء إلى غير جماعة الحق، بل هى تنهى عن فعل خاصّ و هو التعاون الأمنى و السياسى و الثقافى مع الفئة المخترقة لجماعة الحقّ المتسلّلة في صفوفهم بنحو السرّى الخفىّ، أى الذين لم يتّخذوا سوى اللَّه و سوى رسوله و أئمة المؤمنين بطانة و أولياء يوالونهم سياسياً و ثقافياً و يفشون إليهم أسرارهم.
و قد أشير إلى ذلك في روايات مستفيضة و متواترة قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
إن أوثق عرى الإيمان الحب في اللَّه و البغض في اللَّه و توالي ولي اللَّه و تعادي عدو اللَّه. [١]
و قال صلى الله عليه و آله و سلم:
من أحب أعدائنا فقد عادانا و نحن منه بُرآء و اللَّه عزّ و جلّ منه برئ. [٢]
و قال الصادق عليه السلام:
من جالس لنا عائباً أو مدح لنا غالياً أو واصل لنا قاطعاً أو قطع لنا واصلًا أو والَ لنا عدواً أو عاد لنا ولياً فقد كفر بالذي أنزل السبع المثاني و القرآن العظيم. [٣]
[١] المجلسى، بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ٥٦- ٥٧* مستدرك الحاكم ج ٢، ص ٤٨٠،* الهيثمى، مجمع الزوائد ج ١، ص ٨٩- ٩١* احمد بن حنبل، المسند، ج ٥، ص ١٤٦.
[٢] تفسير المنسوب للعسكري عليه السلام، ص ٥٨٤* المجلسى، بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ٥٩.
[٣] المجلسى، بحار الانوار، ج ٢٧، ص ٥٥.