اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - الولاء السياسي تابع للولاء العقائدي
و إجمال معنى الآية ينهى عن الولوج و الانتماء إلى غير جماعة الحق على صعيد الولاء السياسى، أى غير الجماعة التى تنتمى سياسياً إلى ولاء اللَّه و ولاء رسوله و ولاء المؤمنين، و المراد بالمؤمنين ليس عموم المؤمنين في الآية، بل المراد بهم هو المراد في الآية الأخرى في نفس السورة:
«وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» [١]
أى مَن جعل اللَّه لهم مقام رؤية أعمال العباد و الشهادة عليها و هم أولو الأمر الذين أمر اللَّه بطاعتهم في آية الطاعة، أى اصحاب الأمر المتنزّل عليهم في ليلة القدر، فإنّ إسناد الرؤية التى للَّه إلى الرسول و إلى المؤمنين صريح في كون الرؤية عبارة عن العلم الحضورى بتبع علم البارى و في طوله.
و هم المشار اليهم إيضاً في سورة الحجّ بقوله تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ» [٢]
فإنّ هذه الآية تصرّح بأنّ المراد من المؤمنين ليس عمومهم، بل هم أئمة المؤمنين الذين اجتباهم اللَّه ذريّة من نسل إبراهيم الخليل، و لهم مقام الشهادة على الناس و الرسولُ شاهد عليهم.
فهؤلاء لا بدّ من طاعتهم و اتّباعهم في الولاء السياسى و الكينونة في الجماعة التابعة لهم و العيش في ظلّهم السياسى.
و «الوليجة» فَعيلة من «ولج»، كالدخيلة من «دخل» كما في الكشّاف، أى لم يتخذوا بطانة من الذين يضادون و يعادّون اللَّه و رسوله و المؤمنين؛ و المضادّة و
[١] البراءة/ ١٠٥.
[٢] الحج/ ٧٧- ٧٨.