تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٥ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
عنده ، وأراد الله هلاكه وأن يلحقه بصاحبه فرعون ، قال : (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ)[١] قال : خرج راكبا على برذون أشهب [٢] ، عليه الأرجوان على سرج مقدمه ذهب ومؤخره ذهب ، مكلّل بالدّرّ والياقوت ، وأخرج معه أربعمائة جارية ، عليهن الأرجوان في عنق كلّ واحدة منهن طوق من ذهب ، عليهن الخفاف البيض ، على بغال شهب ، عليها سروج الذهب والفضة ، ومياثر الأرجوان ، وأخرج أربعمائة غلام على أربعمائة دابة دهم ، وكانت عليها سروج الذهب والفضة ، عليهم ثياب الأرجوان والخفاف ، ثم أظهر ابن له ، فحملته الرجال أمامه ، وأظهر كنوزه من الدنانير والدراهم ، وكانت عامّة كنوزه الدنانير ، فوضعها على عواتق الرجال ، ثم خرج يسير في محلة بني إسرائيل.
قال قوم من بني إسرائيل وهم الذين وصفهم الله في كتابه : (قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ)[٣] من الأموال ، (إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) يعني : إنه لذو حظ واف من الدنيا ، (قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ)[٤] من بني إسرائيل للذين تمنّوا مثل ما أعطي قارون : (وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ) يعني : طاعة الله ، والصبر عليه خير بما أعطي قارون ، وما يلقّاها يعني : وما يعطاها إلّا الصابرون ، فقيل لموسى : هذا قارون قد أقبل يتباهى بأمواله ، فأقبل موسى وهو شديد الغضب عليه ، حنقا حين انصرف إليه بنو إسرائيل الذين وعظوه ، وأخبروه بما له حظ إن فعل من الإحسان فيما أعطاه الله ، قال ابن سمعان : إنّهم قالوا لقارون : انظر لما أعطاك الله فاقسمه في فقراء قومك ، وأهل بيتك. قال قارون : يعينون بذلك موسى وهارون ، وهما أقرب بني إسرائيل إلى مال جمعته على علم عندي من صنعة الذهب؟ والله لا أفعل ، فلمّا سمع ذلك موسى كبر عليه ، وظنّ موسى أنّما ظنّ قارون أنّي طمعت في ماله ، فخرج موسى حين قال له هذا قارون قد أقبل. فقال موسى : اللهم إنّي أسألك بإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب أن تأمر الأرض أن تطيعني ، فأوحى الله إلى الأرض أن أطيعي عبدي موسى ، فقالت الأرض : ـ وأنطقها الله ـ : يا موسى مرني فأطيعك ، قال : خذي قارون ومن معه ، قال : فأخذت قارون ومن معه من الغلمان والجواري [٥] ، وتركت أموالهم ودوابّهم. فقيل لقارون : هذا موسى قد دعا عليك ـ وهو يسيخ في الأرض ـ فنادى قارون : يا موسى ، أنا ابن عمّك فارحمني ، قال
[١] سورة القصص ، الآية : ٧٩.
[٢] في الطبري : براذين بيض.
[٣] سورة القصص ، الآية : ٧٩.
[٤] سورة القصص ، الآية : ٨٠.
[٥] في قول بعضهم أنهم كانوا سبعين ألفا (راجع تاريخ الطبري ١ / ٤٤٦).