تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٣ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
يجعلوا السكينة في قلوبهم ، وأن يجعلوا الأرض طهورا ومسجدا ، فكان ذلك يقل عليهم ويعاظمهم فقالوا : لا تقرءوا التوراة إلّا نظرا ، ولا نصلّي [١] إلّا في الكنائس ، ونحمل السكينة معنا ، فقال : ستعطاها أمّة محمّد ، قال الله : (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) حتى بلغ الآية ، فقال موسى : يا ربّ ، اجعلني نبي هذه الأمّة ، قال : إنّ نبيّها منها ، قال : أي ربّ فاجعلني منهم ، قال : إنّك لن تدركهم ، قال : أي ربّ ، فجعلت وفادة قومي لغيرهم ، فقال الله تعالى : (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ).
قال : وقال غير الليث : قال عبد الله بن مسعود أو حذيفة : أفلا تحمدون ربّا حضر غيبتكم وأخذ لكم بحظكم ، وجعل وفادة غيركم لكم.
قال داود : قال سليمان الأعمش : قال الله : (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ)[٢] نودي : يا أمّة محمّد ، قد أجبتكم قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم قبل أن تسألوني.
أخبرنا أبو سعد عبد الله بن أسعد بن أحمد بن حبان [٣] الصوفي ، أنا أبو بكر بن خلف ، أنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال : سمعت أبا الفضل محمّد بن أحمد السجزي يقول : سمعت القناد [٤] يقول : سئل الحسين بن منصور عن حال موسى في وقت الكلام فقال بدا له [٥] نادى [٦] يا موسى من الحسن فلم يبق لموسى [ثمّ أمر ... موسى][٧] عن موسى فلم يكن لموسى خبر من موسى ، ثم كلم فكان المكلم هو المكلم لحصول موسى في حال الجمع وفنائه عنه ، ومتى كان يطيق موسى حمل الخطاب وردّ الجواب لو يأباه كان ، لكنه بالله قام وبه سمع.
وأنشد على أثر هذا الكلام أبياتا وقال : فيه معاني جواب مسألتك وهي :
| وبدا له من بعد ما اندمل الهوى | برق تألق موهنا لمعانه | |
| يبدو كحاشية الردى ودونه | صعب الذرى متمنع أركانه |
[١] كذا بالأصل ود ، وفي م : تصلوا.
[٢] سورة القصص ، الآية : ٤٦.
[٣] الأصل وم ، وفي د : حيان ، قارن مع المشيخة ٩٠ / أ.
[٤] إعجامها مضطرب بالأصل وم ، والمثبت عن د.
[٥] كذا رسمها بالأصل وم ود.
[٦] سقطت من م.
[٧] بياض بالأصل ، والمستدرك عن د ، وفي م : «بمراس أفنى» كذا.