تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
هو فاستحيا ثم نودي : يا موسى ارجع حيث كنت ، فرجع وهو شديد الخوف ، فقال : (خُذْها وَلا تَخَفْ ، سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى)[١] ، فأدركه الخوف ، وعليه جبّة من صوف ، فلفّ كمّ جبّته على يده ، قال : فقال له الملك : يا موسى ، أرأيت لو أذن لها في الذي تحاذر ، أكانت المدرعة تغني عنك شيئا؟ قال موسى ، لا ولكني ضعيف ، خلقت من ضعف ، قال له : أخرج يدك ، فكشف عن يده فقال : أدخلها في فيه ، فوضعها في في الحية ، حتى جسّ الأضراس والأنياب ، ووجد ذلك بيده في موضعها الذي كان يضعها بين الشعبتين ، فقبض عليها ، فإذا هي عصا كما كانت ، قال : فقال [له][٢] : ادن [مني][٣] يا موسى ، فدنا منه ، فقال : اخرج يدك من جيبك ، فأخرجها ، فإذا فيها شعاع مثل شعاع الشمس ، (بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ)[٤] ـ يعني ـ من غير مرض [٥] ، فقال له : العصا آية ، ويدك (آيَةً أُخْرى لِنُرِيَكَ) بعدهما (مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى)[٦] ادن مني ، فإنّي موقفك اليوم مكانا لا ينبغي لبشر من بعدك أن يقوم مقامك ، أدنيتك وقرّبتك حتى سمعت كلامي ، وكنت بأقرب المنازل والأمكنة مني ، فاسمع قولي واحفظ وصيتي ، وارع عهدي ، وانطق برسالتي ، فإنك تسمعني [٧] وتعيني ، وأنا معك أيدي ونصري [٨] ، وسألبسك [٩] جبة من سلطاني ، تستكمل بها القوة في أمري ، وأنت جند من جندي بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي ، بطر نعمتي وأمن مكري ، وغرّته الدنيا عني حتى جحد حقي ، وأنكر ربوبيتي ، وعبد دوني ، وتمثل بي ، وزعم أنه لا يعرفني ، وإنّي أقسم بعزّتي لو لا الحجة والعذر اللذان وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ، تغضب لغضبه السموات والأرض والجبال ، إن آذن للسماء حصبته ، وإن آذن للجبال دمرته ، وإن آذن للبحار غرقته ، ولكنه هان علي ، وسقط من عيني ، ووسعه حلمي ، واستغنيت بما عندي وحقّ لي ، إني أنا الغني لا غني غيري ، فبلّغه رسالتي ، وادعه إلى عبادتي وتوحيدي ، وإخلاص اسمي ، وحذّره نقمتي وبأسي ، وأخبره أنه لا يقوم شيء لغضبي ، وذكّره أيامي ، وقل له فيما بين ذلك قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ، ولا يغرّنك ما ألبسته من لباس الدنيا ، فإن ناصيته بيدي ، ليس يطرف ولا ينظر ولا يتنفس إلّا بإذني ، وقل له أجب ربك ، فإنه واسع المغفرة ،
[١] سورة طه ، الآية : ٢١.
[٢] سقطت من الأصل ، واستدركت عن د ، و «ز».
[٣] زيادة عن د ، و «ز».
[٤] سورة طه ، الآية : ٢٢.
[٥] كذا بالأصل ، وفي د ، و «ز» : برص.
[٦] سورة طه ، الآية : ٢٣.
[٧] الأصل : «بسمعي» ، والمثبت عن د ، و «ز».
[٨] الأصل : «بيدي وبصري» ، والمثبت عن د ، و «ز».
[٩] هنا انتهى السقط من م ، ونعود إلى الاستعانة بها.