تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
قد أمهلك [منذ][١] أربعمائة سنة في كلّها أنت تبارزه بالمحاربة ، وتتسمّى به وتتمثل به ، وتصدّ عباده عن سبيله ، وهو يمطر عليك السماء ، وينبت لك الأرض ، ويلبسك العافية ، لم تسقم ، ولم تهرم ، ولم تفتقر ، ولم تغلب ، ولو شاء أن يعجّل لك ويبتليك ويسلبك ذلك فعل ، يعني بالقهر والهرم ، ولكنه ذو أناة وحلم عظيم ، قال موسى : (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي)[٢].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن عبد الله بن سيف ، نا عمر بن شبة ، نا أبو داود ، نا أيوب بن جابر ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله قال : أتيت الشجرة التي نودي منها موسى ، فذكرت لي ، فإذا هي شجرة سمر خضراء ، فسلّمت على موسى ، وصلّيت على محمّد ٦.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا أبو محمّد المصري ، أنا أبو بكر المالكي ، نا محمّد بن أحمد ، نا عبد المنعم ، عن أبيه عن وهب بن منبّه.
أن موسى لما أتى النار لم ير عندها أحدا ، فاستوحش ، فنودي من الشجرة : (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) ، فوقع عليه الرعدة ، وأسرع بالإجابة : لبيك ، لبيك ، وتابع التلبية استئناسا منه بالصوت وسكونا إليه ، فنودي : (يا مُوسى ، إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ)[٣] ، فخرّ موسى صعقا ، فلما أفاق قال : إلهي ، إنّي سمعت صوتك ولا أرى مكانك ، فأين أنت؟ فقال : يا موسى ، أنا فوقك ، وأمامك ، وخلفك ، ومحيط بك ، وأقرب إليك من نفسك ، يريد : إنّي أعلم بنفسك منك ، إذا نظرت إليّ بين يديك خفي عنك ما وراءك ، وإذا سموت بطرفك إلى ما فوقك ذهب عنك علم ما؟؟؟ ... [٤] وأنا لا تخفى عليّ خافية من جميع أحوالك.
أخبرنا أبو الفضل محمّد بن عمر بن يوسف الفقيه ، نا أبو الحسين محمّد بن علي بن المهتدي ، نا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين ، نا عبد الله بن محمّد البغوي ، نا داود بن عمرو الضبّي ، نا خلف بن خليفة ، عن حميد الأعرج ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن مسعود أن النبي ٦ قال : «يوم كلّم الله موسى كانت عليه جبّة وكساء صوف ، وكمّة صوف ، وسراويل صوف ، ونعلين من جلد حمار غير ذكي» [٥] [١٢٥٣٤].
[١] زيادة عن م ، و «ز» ، ود.
[٢] سورة طه ، الآيتان ٢٥ و٢٦.
[٣] سورة القصص ، الآية : ٣٠.
[٤] كذا رسمها بالأصل ، ود ، و «ز» ، وم ، وبعدها بياض.
[٥] في م : «ذكرى» تحريف ، وقوله : غير ذكي يعني أنّه غير مذبوح ، من الذكاة يعني الذبح (راجع اللسان).