تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٦ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
له : هل لك (أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ، فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ ، وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ)[١] ، ففعل ، فكانت على نبي الله موسى ٦ ثمان سنين واجبة ، وكانت سنتان عدة منه ، فقضى الله عنه عدته وأتمّها عشرا.
قال سعيد [٢] : فلقيني رجل من أهل النصرانية من علمائهم فقال : هل تدري أي الأجلين قضى موسى؟ قلت : لا ، وأنا يومئذ لا أدري ، فلقيت ابن عبّاس ، فذكرت ذلك له فقال : أما علمت أن ثمانيا كانت على نبي الله ٦ واجبة ، لم يكن نبي الله لينقص منها شيئا؟ وتعلم أنّ الله كان قاضيا عن موسى عدته التي وعد فإنه قضى عشر سنين ، فلقيت النصراني ، فأخبرته ذلك ، فقال : الذي سألته فأخبرك أعلم منك بذلك؟ قلت : أجل ، وأولى ، فلما سار موسى بأهله كان من شأنه ما قصّ الله عليه في القرآن وأمر العصا ويده ، فشكا إلى ربّه ما يتخوّف من آل فرعون في القتيل وعقدة لسانه [٣] ، فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام ، فسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون له ردأ يتكلم عنه بكثير مما [لا][٤] يفصح به لسانه ، فآتاه الله سؤله ، وحل عقدة من لسانه ، وأوحى الله إلى هارون يأمره أن يلقاه ، فاندفع موسى بعصاه حتى لقي هارون ، فانطلقا جميعا إلى فرعون ، فأقاما على بابه حينا ، لا يؤذن لهما ، ثم أذن لهما بعد حجاب شديد فقالا : (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ)[٥] ، قال : (فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى؟)[٦] فأخبراه بالذي قص الله عليك في القرآن قال : فما تريدان ، وذكره القتيل فاعتذر بما قد سمعت ، قال : أريد أن تؤمن بالله ، وأن ترسل معي بني إسرائيل ، قال : فأبى عليه ذلك ، وقال : ائت (بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)[٧] فألقى عصاه ، فإذا هي حية عظيمة فاغرة فاها ، مسرعة إلى فرعون ، فلما رآها فرعون قاصدة إليه خافها ، فاقتحم عن سريره واستغاث بموسى أن يكفّها عنه ، ففعل ، ثم أخرج يده من جيبه أو قال من جبته ، فرآها (بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ)[٨] يعني : من غير برص ، ثم ردّها فعادت إلى لونها الأول ، فاستشار
[١] سورة القصص ، الآية : ٢٧.
[٢] يعني سعيد بن جبير ، وهو راوي الحديث عن ابن عباس.
[٣] الأصل وم ود : «وعقد لسانه» والمثبت عن البداية والنهاية.
[٤] زيادة عن البداية والنهاية.
[٥] سورة طه ، الآية : ٤٧.
[٦] سورة طه ، الآية : ٤٩.
[٧] سورة الشعراء ، الآية : ١٥٤ وفي التنزيل العزيز : فأت.
[٨] سورة القصص ، الآية : ٣٢.