تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٧ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
الملأ حوله فيما رأى فقالوا : (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى)[١] يعني : ملكهم الذي هم فيه والعيش ، فأبوا على موسى أن يعطوه شيئا مما طلب ، وقالوا له : اجمع لهما السحرة ، فإنهم بأرضك كثير ، تغلب بسحرهم سحرهما ، فأرسل إلى المدائن فحشر له كل ساحر متعالم فلما أتوا فرعون قالوا : ما يعمل هذا الساحر؟ قالوا : يعمل الحيّات ، قالوا : فلا والله ما أحد في الأرض من يعمل بالسحر وبالحيات والحبال والعصي الذي نعمل ، فما أجرنا إن نحن غلبناه؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصتي ، وأنا صانع إليكم كلّ شيء أحببتم ، فتواعدوا (يَوْمُ الزِّينَةِ ، وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى)[٢] ، قال سعيد : فحدّثني ابن عبّاس : أن يوم الزينة اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون والسحرة ، [وهو] يوم عاشوراء ، قال : فلمّا اجتمعوا في صعيد قال الناس بعضهم لبعض : انطلقوا فلنحضر هذا الأمر لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ، يعنون موسى وهارون ، فاستهزئ بهما فقالوا : يا موسى بعد تريثهم [٣] بسحرهم : (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ)[٤] ، (قالَ : بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ)[٥](وَقالُوا : بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ)[٦] ، فرأى موسى من سحرهم ما أوجش [٧] في نفسه خيفة ، فأوحى الله إليه (أَنْ أَلْقِ عَصاكَ) فلمّا ألقاها صارت ثعبانا عظيما ، فاغرة فاها ، فجعلت العصي تدعو موسى بأسرها وبالحبال حتى صارت جرزا [٨] إلى الثعبان حتى يدخل منه ما أبقى عصا ولا حبلا إلّا ابتلعته ، فلمّا عرف السحرة ذلك قالوا : لو كان هذا سحرا [٩] لم يبلغ من سحرنا كل هذا ، ولكنه أمر من الله ، آمنا بالله وبما جاء به موسى ، ونتوب إلى الله مما كنا عليه ، فكسر الله ظهر فرعون عند ذلك الموطن وأشياعه وأظهر الحق ، وبطل ما كانوا يعملون ، فغلبوا هنالك ، (وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ)[١٠] وامرأة فرعون بارزة متبذلة تدعو الله بالنصر لموسى على فرعون وأشياعه ، فمن رآها من آل فرعون ظنّ أنها لما ابتذلت شفقة على فرعون
[١] سورة طه ، الآية : ٦٣.
[٢] سورة طه ، الآية : ٥٩.
[٣] الأصل : «لقدر؟؟؟ هم» وفي م : لقدر؟؟؟ هم».
[٤] سورة الأعراف ، الآية : ١١٥. وقولهم لموسى : (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ) فيه أدب منهم تجاه موسى وكأن ذلك إشارة إلى قرب إيمانهم ، ولعله أحد أسبابه.
[٥] سورة طه ، الآية : ٦٦.
[٦] سورة الشعراء ، الآية : ٤٤.
[٧] الأصل : وجس ، والمثبت عن د ، وم.
[٨] الأصل ود ، وم : جوزا ، والمثبت عن البداية والنهاية.
[٩] الأصل وم ود : سحر.
[١٠] سورة الأعراف ، الآيتان ١١٩ ـ ١٢٠.