تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٤ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
أنه يذلك ويعلوك ويصرعك ، فأرسل إلى الذباحين ليذبحوه وذلك من الفتون يا ابن جبير ، بعد كلّ بلاء ابتلي به أو أريد به فتونا ، فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون فقالت : ما بدا لك في هذا الغلام الذي وهبته لي؟ قال : [ألا][١] ترينه [٢] يزعم أنه سيصرعني وسيعلوني؟ فقالت : اجعل بيني وبينك أمرا تعرف فيه الحق ، ائت بجمرتين ولؤلؤتين فقرّبهن إليه ، فإن بطش باللؤلؤتين واجتنب الجمرتين عرفت أنه يعقل ، وإنّ تناول الجمرتين ولم يرد اللؤلؤتين علمت أن أحدا لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل ، فقرّب إليه ذلك ، فتناول الجمرتين فانتزعوها منه ، وخافت أن يحرقا يديه ، فقالت المرأة : ـ ألا ترى؟ فصرفه الله عنه بعد ما كان قد همّ به ، وكان الله بالغا فيه أمره ، فلمّا بلغ أشدّه وكان من الرجال لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة ، حتى امتنعوا كلّ الامتناع ، فبينا موسى يمشي في ناحية المدينة إذا هو برجلين يقتتلان أحدهما فرعوني والآخر إسرائيلي ، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني فغضب موسى غضبا شديدا لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل وحفظه لهم لا يعلم الناس إلّا إنّما ذلك من الرضاع إلّا أم موسى ، إلّا أن يكون الله أطلع موسى من ذلك على ما لم يطّلع عليه غيره ، فوكز موسى الفرعوني فقتله ، وليس يراهما أحد إلّا الله والإسرائيلي ، فقال موسى حين قتل الرجل : (هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ، إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ)[٣] ، (قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ، فَغَفَرَ لَهُ ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[٤] فأصبح في المدينة خائفا يترقب الأخبار ، فأتي فرعون فقيل له : إن بني إسرائيل قتلوا رجلا من آل فرعون ، فخذ لنا بحقنا ولا ترخص لهم ، قال : ابغوني قاتله ويمن يشهد عليه ، فإنّ الملك وإن كان صفوة [٥] مع قومه ، لا يستقيم له أن يقتل بغير بينة ، ولا ثبت ، فاطلبوا علم ذلك آخذ لكم بحقكم ، فبينا هم يطوفون ولا يجدون شيئا ، إذا موسى قد رأى من الغد ذلك الإسرائيلي يقاتل رجلا من آل فرعون آخر ، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منه ، فكره الذي رأى ، فغضب الإسرائيلي فهمّ بعد أن يبطش بالفرعوني ، فقال للإسرائيلي لما فعل بالأمس واليوم (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ)[٦] ، فنظر الإسرائيلي إلى موسى بعد ما قال ، فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس الذي قتل به الفرعوني ،
[١] زيادة لازمة عن البداية والنهاية.
[٢] عن البداية والنهاية ، وبالأصل ود ، وم : تربيه.
[٣] سورة القصص ، الآية : ١٥.
[٤] سورة القصص ، الآية : ١٦.
[٥] الأصل : صنعه ، والمثبت عن م ، ود ، والبداية والنهاية.
[٦] سورة القصص ، الآية : ١٨.