تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٤ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
بعضا ، وجعل أهل المدينة لا يستطيعون أن يأكلوا طعاما من نتن الضفادع.
قال : وأنا ابن إسحاق ، أنا سعيد بن سالم القداح ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قال : وأنا ابن سنان عن من يخبره عن مجاهد قال : كانت الضفادع لتسكن الجحرة [١] فلمّا أرسلها الله عذابا على فرعون وقومه فكانت تجيء حتى تقذف نفسها في التنور المسجور ، وفي القدور ، وهي تغلي تغضبا لله ، فشكر الله لها ، فأسكنها الماء ، وجعل نعيقها التسبيح [٢].
قال : وأنا إسحاق ، أنا أبو إلياس عن وهب بن منبّه قال : لما أذاهم ـ يعني ـ آل فرعون القذر والنتن وأجهدهم البلاء الذي أصابهم من الضفادع صرخوا إلى فرعون ، فأرسل فرعون إلى موسى ، فأتاه فقال : (يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ، ادْعُ لَنا رَبَّكَ)[٣] يرفع عنا هذا الرجز فنؤمن بك ، ونرسل معك بني إسرائيل ، قال موسى : لو لا الحجّة والعذر الذي وضعه الله بيني وبينك ما فعلت ، قال : فدعا ربه ، فماتت الضفادع ، فجعلوا يكنسونها من بيوتهم ودورهم وأفنيتهم ثم ينقلونها إلى باب المدينة حتى جعلت ركاما ثم أرسل الله عليهم مطرا وابلا فسال بالضفادع فألقاها في البحر ، فلمّا كشف الله عنهم الضفادع قالوا : ما فعل هذا إلّا سحره ، ولو صبرنا كانت تموت الضفادع ، فنكثوا وقالوا : يا موسى ، لن نؤمن لك ، ولن نرسل معك بني إسرائيل ، قال : فلمّا نكثوا أوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك النيل ـ وهو النهر الذي يشرب به أهل مصر ـ ففعل موسى ، فتحوّل النيل دما عبيطا ، يرده بنو إسرائيل فيشربون ماء عذبا صافيا ، ويرده قوم فرعون فتختضب بها أيديهم دما ، فجرت أنهارهم دما وصارت ركاياهم دما ، فلم يقدر أحد منهم على ماء يشربه ، وكانوا لا يستقون من بئر ولا نهر ، ولا يغترفون من إناء إلّا صار دما [٤].
قال : وأنا إسحاق ، قال : وأخبرني محمّد بن إسحاق ، حدّثني من لا أتّهم أن المرأة من آل فرعون كان تخرج إلى المرأة من بني إسرائيل حين أجهدها العطش فتقول لها : اسقيني من مائك فإنّي قد هلكت عطشا ، قال : فترحمها فتغرف لها من جرّتها أو قربتها قال : فتعود الماء
[١] الجحرة جمع جحر.
[٢] كذا بالأصل ود ، وم ، وفي المختصر : النشيج.
[٣] سورة الزخرف ، الآية : ٤٩.
[٤] هذا من تمام المعجزة الباهرة والحجة القاطعة ، وهذا كله يحصل لهم من فعل موسى ٧ فينالهم عن آخرهم ، ولم ينل بني إسرائيل منه شيء بالكلية ، وفي هذا أدل دليل.