تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٩ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
نبات [١] الأرض شيئا فمضغه ، فقال له ربه حين أتاه : لم أفطرت؟ وهو أعلم بالذي كان ، قال : يا ربّ ، إنّي كرهت أن أكلمك إلّا وفمي طيب الريح ، قال : وما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك؟ حتى [٢] يصوم عشرا ثم ائتني [٣] ، ففعل موسى ما أمر به ، فلما رأى قوم موسى أنه لم يرجع إليهم للأجل ساءهم ذلك ، وكان هارون قد خطبهم فقال : إنكم خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندكم عوار وودائع [٤] ولكم فيهم مثل ذلك ، وإني أرى أن تخمّسوا [٥] ما لكم عندهم ولا أحل لكم وديعة استودعتموها ولا عارية ، ولسنا برادّي إليهم شيئا من ذلك ، ولا ممسكيه لأنفسنا فحفر حفيرا ، وأمر كلّ من عنده شيء من ذلك من متاع أو حلية أن يدفنوه في تلك الحفيرة ، ثم أوقد عليه النار فأحرقه ، فقال : لا يكون لا لنا ولا لهم.
وكان السامريّ من قوم يعبدون البقر ، [جير][٦] ان لهم ، ولم يكن من بني إسرائيل ، فاحتمل مع موسى وبني إسرائيل حين احتملوه ، فقضى له أن رأى أثر الرسول ، فأخذ منه قبضة فمرّ بهارون فقال له هارون : يا سامري ، ألا تلقي ما في يدك؟ وهو قابض عليه ، لا يراه أحد طوال ذلك ، فقال : هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر ، فلا ألقيها لشيء إلّا أن تدعو الله إذا ألقيتها ما أريد أن يكون ، فألقاها ودعا له هارون فقال : أريد أن يكون عجلا ، فاجتمع ما كان في الحفيرة من متاع أو حلية أو نحاس أو حديد فصار عجلا أجوف ، ليس فيه روح ، له خوار.
قال ابن عباس : لا والله ما كان له صوت قط ، إنّما كان الريح يدخل من دبره ويخرج من فيه ، وكان ذلك الصوت من ذلك ، فتفرق بنو إسرائيل فرقا ، فقالت فرقة : يا سامريّ ما هذا فأنت أعلم به؟ قال : هذا ربكم ، ولكن موسى ضلّ الطريق ، فقالت فرقة : لا نكذب بهذا (حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى)[٧] ، فإن كان ربنا لم نكن ضيعناه ولا عجزنا عنه حين رأيناه ، وإن
[١] قيل إنه عود من خرنوب.
[٢] كذا بالأصل وم ود ، وفي البداية والنهاية : ارجع فصم عشرا.
[٣] الأصل وم ود : أسر ، والمثبت عن البداية والنهاية.
[٤] كان بنو إسرائيل قد استعاروا حلي وزينة من آل فرعون ليلة خروجهم من مصر بحجة التزين بها في عيد لهم ، ـ عيد الزينة ـ.
[٥] الأصل وم ود : «يحبسوا» وفي البداية والنهاية : تحتسبوا والمثبت عن المختصر.
[٦] مكانها بياض بالأصل وم ، والزيادة عن د ، والبداية والنهاية.
[٧] سورة طه ، الآية : ٩١.