تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٣ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
كفيت [١] ، قال [٢] : يا ربّ أيّ عبادك أحبّ إليك لو أني أعمل عمله ، قال : الذي لا يكذب لسانه ، ولا يزني فرجه ، ولا يفجر قلبه ، قال : سبحانك ، وأي عبادك لا يغنم [٣] ولا يكذب ، قال : يا ربّ أيّ عبادك أحب إليك بعد هذا؟ قال : قلب مؤمن في خلق حسن ، قال : يا رب أيّ عبادك أبغض إليك بعد هذا؟ قال : قلب كافر في خلق سيّئ ، قال : يا رب ، فأي عبادك أبغض إليك بعد هذا؟ قال : جيفة ليل ، بطّال بالنهار.
أخبرنا أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمّد العلوي ، أنا محمّد بن أحمد بن محمّد [٤] بن علّان ، أنا محمّد بن عبد الله بن الحسين الجعفي ، أنا محمّد بن جعفر بن محمّد الأشجعي ، نا علي بن منذر الكوفي ، نا محمّد بن فضيل ، نا ليث ، عن عبد الرّحمن بن مروان ، عن هرقل ، عن ابن مسعود قال :
إن موسى لما قرّبه الله نجيا بطور سيناء أبصر الله عبدا جالسا في ظل العرش سأله أي رب من هذا ، فلم يفشه [٥] أو يسمه ، قال : هذا عبد لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ، برّا بالوالدين ، لا يمشي بالنميمة [٦] ، قال : أيش جئت تبغي يا موسى؟ قال : جئت أبتغي الهدى ، قال : فقد وجدته ، يا موسى قال : اللهم اغفر لي ما خلا من ذنبي وما غبر ، وما أنت أعلم به مني ، اللهمّ إنّي أعوذ بك من وسوسة نفسي ، ومن شرّ عملي ، قال : كفيت يا موسى ، قال : ربّ أيّ الأعمال أحبّ إليك أن أعمل؟ قال : تذكرني فلا تنساني ، قال : ربّ أيّ العباد خير عملا أن أعمل بمثل عمله؟ قال : من لا يكذب لسانه ، ولا يفجر قلبه ، ولا يزني فرجه ، قال : ربّ ومن يطيق [٧] أن لا يغش ولا يكذب ، قال : ربّ أيّ عبادك على أثر ذلك أحسن عملا؟ قال : مؤمن في خلق حسن ، قال : ربّ أيّ عبادك على أثر ذلك أشرّ عملا؟ قال : قلب فاجر في خلق سيئ ، قال : أيّ عبادك شرّ عملا؟ قال : جيفة [٨] بالليل ، بطّال النهار.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، نا أبو عثمان الصابوني ، أنا أبو سعيد أسد بن رستم
[١] في م : كفت.
[٢] كتبت فوق الكلام بين السطرين في م.
[٣] كذا تقرأ بالأصل ود ، وم ، ولعل الصواب : «لا ينم» من النميمة.
[٤] قوله : «بن محمد» سقطت من م.
[٥] في م : «فلم يسمه أو سمّه».
[٦] الأصل وم ود : بالنميم.
[٧] كذا بالأصل وم ود.
[٨] ورد في تاج العروس (جيف) : وفي حديث ابن مسعود : لا أعرفن أحدكم جيفة ليل قطرب نهار ، أي يسعى طول نهاره لدنياه ، وينام طول ليله كالجيفة لا تتحرك. (تاج العروس : طبعة دار الفكر).