تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧١ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
أعمالهم ، لو رأيتهم ما شككت فيهم قبل أن تدنو منهم ، إنهم أناس وإنّهم لحجارة ، ولقد رأيت الرجل من رقيقهم وإنه لحارث على ثورين ، وإنه وثوريه لحجارة.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، نا الحسين أبو الحسين بن المهتدي ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، نا داود بن عمرو الضبّي ، نا أبو معشر المديني ، نا محمّد بن كعب : (قالَ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما)[١] قال : كان موسى يدعو وهارون يؤمّن.
أنبأنا أبو تراب وأبو الوحش ، قالا : أنا الخطيب ، أنا ابن رزقويه ، أنا أحمد ، نا الحسن ، نا إسماعيل ، نا إسحاق عن [٢] عبد الله بن السندي ، عن أبيه عن مجاهد قال : الطوفان طاف عليهم الموت [٣].
قال : ونا إسحاق عن مقاتل ، عن الضحّاك عن ابن عبّاس قال : الطوفان : الغرق.
قال : وأنا إسحاق ، أنا أبو إلياس عن وهب بن منبّه قال :
أرسل الله عليهم الطوفان وهو الماء ، قال : فمطرت عليهم السماء ثمانية أيام ولياليهن ، لا يرون فيها شمسا ولا قمرا ، وفاض الماء حتى ارتفع ، وامتلأت الأنهار والآبار والبيوت ، فخافوا الغرق ، فصرخ أهل مصر إلى فرعون بصيحة واحدة : إنّا نخاف الغرق ، وإنّا قد هلكنا جوعا ، فأرسل فرعون إلى موسى يدعوه إليه ، فأتاه موسى فقال له فرعون : أيّها الساحر (ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ)[٤] ـ يعني ـ عهد إليك بزعمك أنك رسوله إننا لمهتدون إنّا لمبايعوك (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ، وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ)[٥] ، قال موسى : لست أدعو لكم أبدا ما سميتموني ساحرا ، فعند ذلك (قالُوا : يا مُوسَى ، ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) ، فدعا موسى ربه ، فكشف الله عنهم الطوفان ، فأقلعت السماء ، وابتلعت الأرض ، فنبتت زروعهم وكلؤهم [٦] ، وخصبوا خصبا لم يروا مثله قط في أرض مصر ، قال : فلمّا أبصروا إلى ذلك الخصب نكثوا العهد ، وكذّبوا موسى وقالوا : لقد كان ما كنا نحذر من هذا الماء رحمة وخصبا ، جادت زروعنا وخصبت [٧] بلادنا ، فنقضوا العهد وقالوا : يا موسى لن
[١] سورة يونس ، الآية : ٨٩.
[٢] كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
[٣] ونقل عن مجاهد أيضا قوله : الطوفان الماء والطاعون على كل حال (البداية والنهاية ١ / ٣٠٧).
[٤] سورة الأعراف ، الآية : ١٣٤.
[٥] سورة الأعراف ، الآية : ١٣٤.
[٦] الأصل ، ود ، و «ز» ، وم : فكلؤهم.
[٧] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم : «وخصبت» وفي المختصر : وأخصبت.