تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
ما يصنع بالحبالى ، وكيف يعذبهنّ حتى يطرحن ما في بطونهن ، فيوشك أن يفني بني إسرائيل ويستأصلهم ، فنصير نحن بغير خدم ، وتصير الأعمال التي كانوا يكفوناها في أعناقنا ، وإنّما بنو إسرائيل خدمنا وخولنا ، فانطلقوا بنا إلى الملك حتى نشير عليه برأينا ، فانطلقوا حتى دخلوا على فرعون ، فقالوا : أيها الملك ، قد أفنيت بني إسرائيل ، وقطعت النسل ، وإنّما هم خدمك وهم لك خول طائعون ، فاستبقهم لذلك ومر أن يرفع عنهم الذبح عاما أو عامين حتى يشبّ الصغار ، فأمر فرعون أن يذبحوا عاما ويستحيوا عاما ، فحملت أم موسى بهارون بن عمران في السنة التي لا يذبح فيها الغلمان ، فولدت هارون بن عمران علانية ، آمنة من الذبح ، حتى إذا كان العام القابل الذي يذبح فيه الغلمان حملت بموسى ، فوقع في قلب أم موسى الهمّ والحزن من أجل موسى ، تخشى عليه كيد فرعون ، وكان هارون أكبر من موسى ٨.
قال : وأنا إسحاق ، أخبرني ابن سمعان ، عن عطاء ، عن ابن عبّاس قال :
إن أم موسى ما تقارب ولادها وكانت قابلة من القوابل التي وكّلهنّ فرعون بحبالى بني إسرائيل مصافية لأم موسى ، فلما ضربها الطّلق أرسلت إليها فقالت : قد ترين ما نزل بي ، ولينفعني حبك إياي اليوم ، قالت : فعالجت قبالها فلمّا أن وقع موسى بالأرض هالها نور بين عيني موسى ، فارتعش كلّ مفصل منها ، ودخل حبّ موسى في قلبها [١] ، ثم قالت لها : يا هذه ما جئت إليك حين دعوتني إلّا ومن رأيي [٢] أن أقتل مولودك وأخبر فرعون ، ولكن قد وجدت لابنك هذا حبا ما وجدت حبّ شيء مثل حبه ، فاحفظي ابنك ، فإني أراه هو عدونا ، فلمّا خرجت من عندها وحراس فرعون وعيونه على القوابل ينظرون أين يدخلن وأين يخرجن ، فإن وجدوا قابلة تداهن [٣] أو تكتم ، واطلعوا [٤] على ذلك منها قتلوها والمولود ، فلمّا خرجت القابلة من عند أم موسى أبصرها بعض العيون ، فجاء إلى بابها ليدخلوا على أم موسى ، وكانت أخت موسى قد سجرت تنّورها لتختبز ، فسمعت الجلبة بالباب ، فقال : يا أمتاه! هذا الحرس بالباب ، فلفت موسى في خرقة ، ثم سوّلت لها نفسها فوضعته في التنور وهو مسجور ، وطاش عقلها ، فلم تعقل ما تصنع خوفا على موسى ، وكان ذلك إلهاما من الله لما أراد بعبده موسى ، قال : فدخلوا ، فإذا التنور مسجور ، وإذا أم موسى لم يتغير لها لون ،
[١] أقحم بعدها بالأصل : «فلما أن وقع موسى بالأرض».
[٢] في المختصر : رآني.
[٣] من المداهنة أي إظهار خلاف ما يضمر ، كالادهان والغش (القاموس المحيط).
[٤] الأصل ود ، و «ز» ، وم : فاطلعوا.