تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٢ - ٧٨١٣ ـ ناشرة بن سمي اليزني المصري
الحارث بن يزيد الحضرمي يحدّث عن عليّ [١] بن رباح عن ناشرة بن سميّ [٢] اليزني قال : سمعت عمر بن الخطّاب يقول يوم الجابية وهو يخطب الناس : إنّ الله جعلني خازنا لهذا المال ، وقاسما له ، ثم قال : بل الله يقسمه وأنا بادىء بأهل النبي ٦ ، ثم أشرفهم ، ففرض [لأزواج النبي ٦ عشرة آلاف إلّا جويرية وصفية وميمونة ، وقالت عائشة : إن رسول الله ٦ كان يعدل بيننا ، فعدل بينهن عمر ، ثم قال : إنّي بادىء بأصحاب المهاجرين الأولين ، فإنا أخرجنا من ديارنا ظلما وعدوانا ثم أشرفهم ، ففرض][٣] لأهل بدر خمسة آلاف ، ولمن شهد بدرا من الأنصار أربعة آلاف ، وفرض لمن شهد الحديبية ثلاثة آلاف ، وقال : من أسرع في الهجرة أسرع به العطاء ، ومن أبطأ في الهجرة أبطأ به العطاء ، فلا يلومنّ [٤] رجل إلّا مناخ راحلته ، وإنّي أعتذر إليكم من خالد بن الوليد ، إنّي أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين ، فأعطى ذا البأس وذا الشرف وذا اللسان ، فنزعته ، وأمرت أبا عبيدة بن الجرّاح ، فقام أبو عمرو بن حفص بن المغيرة فقال : والله ما اعتذرت يا عمر ، لقد نزعت عاملا [٥] استعمله رسول الله ٦ وأغمدت سيفا سلّه رسول الله ٦ ، ووضعت لواء نصبه رسول الله ٦ ، وقطعت الرحم ، وحسدت ابن العم ، فقال عمر بن الخطاب : إنّك قريب القرابة ، حدث السن ، مغضب في ابن عمك.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمّد قالت : أنا سعيد بن أحمد بن محمّد ، أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد [بن محمد][٦] الرومي [٧] ، أنا أبو العبّاس السّرّاج ، نا قتيبة ، نا ابن لهيعة ، عن الحارث بن زيد ، عن عليّ بن رباح ، عن ناشرة بن سميّ قال :
كنت أتبع معاذ بن جبل أتعلّم منه القرآن ، وأخدمه ، فلمّا كنت في الحديبية صلّيت في المسجد ، فقرأت القرآن ، فمرّ بي رجل ، فضرب كتفي فقال : ليس كما تقرأ ، فلمّا فرغت أتيت معاذا فأخبرته بقول الرجل ، فقال لي معاذ : أتعرفه؟ قلت : نعم ، وأريته إيّاه ، فانطلق إليه معاذ ، فقال له معاذ : أخبرني هذا أنك رددت عليه ما قرأ ، فقال : نعم ، وهو أبيّ بن كعب ، يا
[١] علي بالتصغير ، كما في التقريب.
[٢] سمي بالتصغير ، كما في التقريب.
[٣] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن د ، و «ز» ، وم ، والمعرفة والتاريخ.
[٤] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم ، وفي المعرفة والتاريخ : يؤمني.
[٥] في المعرفة والتاريخ : غلاما.
[٦] الزيادة عن د ، و «ز».
[٧] كذا بالأصل و «ز» ، وم ، وفي د : الرقي.