تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٢ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
نؤمن لك ، ولن نرسل معك بني إسرائيل ، فإنّا كنا جزعنا من شيء كان خيرا لنا ، فأوحى الله إلى موسى أن صلّ ركعتين ، ثم أشر بعصاك إلى نحو المشرق والمغرب ، ففعل موسى ، فأرسل الله عليهم الجراد من الأفقين أمثال الغمام المظلم الأسود ، حتى امتلأت [١] أرضهم ، وحال الجراد بينهم وبين السماء ، حتى صارت الشمس كأنها في سحاب ، قال : فأقبلت الجراد ، فلحست ما أنبت الله من الزرع والكلأ حتى لم يذر منه شيئا ، ثم توجهت نحو النخل والشجر ، فجعلت تستقبل النخلة العظيمة فتأكلها حتى تحفرها عن عروقها ، فيستقبل بعضها الشجرة العظيمة المثمرة ، فيقع بعضها في أعلاها ، وبعضها في أسفلها. فتأكلها حتى ما يرى فيها عود ولا ورقة ، ويسمع [٢] لها قضيم [٣] مثل قضيم ، ثم تبتلعه كما يبتلع الجمل اللقمة ، فما ينكشف الجراد عن شيء وقع عليه إلّا صار ذلك المكان كأنما حرث بالبقر.
قال : ونا إسحاق ، أنا مقاتل بن سليمان ، عن الضّحّاك وعطاء عن ابن عبّاس.
أن الجراد كان يأكل الأبواب والخشب ومسامير الأبواب ، ويقع في دورهم ومساكنهم ، فلا يستطيع أحد منهم الخروج من بيته إلّا أكله الجراد ، وثيابهم وشعورهم قال : وثبت الجراد عليهم ثمانية أيام ولياليهن ، لا يرون الأرض حتى ركب الجراد بعضه بعضا ذراعا من الأرض ، قال : فصرخ أهل مصر إلى فرعون ، فقالوا : يا سيّدنا ، إنّ هذا لا تقوم له حيلتنا ، وكلّ مصيبة أهون علينا من الجوع ، وإنّه متى أصابنا الجوع ظهر علينا عدوّنا ، فصار بعضنا خدما لبعض ، وإنّا لم نر ساحرا قط مثله ، إنّ سحره لم يزل يعظم حتى بلغ ما ترى ، فادعه وعجّل قبل الهلاك ، قال : فأرسل فرعون إلى موسى ، فأتاه ، فقال له : (يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ، ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ)[٤] ، نحلف لك يا موسى (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا) هذا (لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ)[٥] ، قال : فدعا موسى ربّه ، فأرسل الله ريحا شديدة فاحتملت الجراد فألقته في البحر ، وانكشفت لهم الأرض ، فلمّا نظر أهل مصر إلى الأرض ، فإذا هم قد بقي من زروعهم وكلئهم ما يكفيهم عامهم ذلك ، وذلك في أرض لم تصل إليه الجراد ، فأتوا موسى ونكثوا العهد ، وقالوا : بقي لنا منه ما نكتفي به سنتنا هذه ، فلن نؤمن معك ، ولن نرسل
[١] في «ز» ، وم ، ود : امتلت.
[٢] الأصل : وسمع ، وفي «ز» ، ود : «ومسمع» وفي م : «ونسمع» والمثبت عن المختصر.
[٣] كذا بالأصل و «ز» ، ود ، وفي م : «قضيم ثم تبتلعه» وفي المختصر : «قضم ثم تبتلعه» وفي د : قضيم مثل قضيم (بعدها بياض بمقدار لفظة) ثم تبتلعه.
[٤] سورة الزخرف ، الآية : ٤٩.
[٥] سورة الأعراف ، الآية : ١٣٤.