تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
عن أبيه ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس أن بني إسرائيل لما شبّ موسى نظروا إلى النعت [١] الذي كانوا يجدون في كتبهم أن الله عزوجل مخلّص بني إسرائيل على يديه.
قال : وأنا إسحاق ، أنا أبو إلياس ، عن وهب بن منبّه أنهم قالوا لموسى : إن آباءنا أخبرونا أن الله عزوجل يفرّج عنا على يدي رجل أنت شبهه ، فتكون لنا الأرض كما كانت أول مرة في زمن يعقوب ، وإنّما سخط الله علينا وملك فرعون علينا أنّا لم نطع ربنا ، ولم نصدّق رسلنا ، فجعل موسى يقول لهم : أبشروا يا بني إسرائيل ، ثم أبشروا ، فإنّي أرجو أن يكون قد تقارب ذلك ، فاتّقوا الله وأطيعوه ، ولا تسخطوه كما أسخطتموه أول مرة ، فلا يرضى عنكم أبدا ، قالوا : يا موسى ، أما تقدر أن تشفع لنا إلى فرعون بمنزلتك عنده أن يرفّه عنا شهرا من العمل ، فقد قرحت أيدينا ومناكبنا من نقل الحجارة ، وبناء المدائن ، فنستريح شهرا ، فقد كسرت ظهورنا ، وذهبت قوتنا ، فقال لهم موسى : فهل تعلمون يا بني إسرائيل أن الذي أنتم فيه من البلاء عقوبة من الله للذي سلف من ذنوبكم؟ قالوا : يا موسى ، ما منا صغير ولا كبير إلّا وهو يعرف ذلك ، مقرّ على نفسه بخطيئته ، قال لهم موسى : فما لله عليكم من الشكر إن أهلك عدوكم وفرّج عنكم وردّكم إلى ملككم؟ قالوا : يا موسى ، وهل يكون ذلك أبدا؟ قال : عسى الله أن يفعل بكم ذلك ، فينظر كيف شكركم وحمدكم عند الرخاء ، وصبركم عند البلاء.
قال وهب : وكذلك الأنبياء يجري الله الحكمة [٢] على ألسنتهم من قبل الوحي ، فقالوا : يا موسى ، إذا والله نكثر صلاتنا وصيامنا ، ونواسي المساكين في أموالنا ، ونطعم الجائع ، ونكسو [٣] العاري ، ونطيع ربنا ورسلنا ، قال موسى : يا بني إسرائيل ، زعموا أن عبدا من عبيد الله غضب غضبا في الله على قومه أنهم عبدوا الأوثان من دون الله ، فعمد إلى تلك الأوثان فكسرها غضبا لله عزوجل فأخذه قومه ، فألقوه في النار ، فأمر الله النار أن تكون عليه بردا وسلاما ، فأنجاه الله من تلك النار لما علم من صدق يقينه [٤] ، قالوا : يا موسى ، إنّ هذا الذي تذكر هو إبراهيم الخليل بن تارح هو أبو إسحاق ، وهو جد يعقوب ، وهو إسرائيل أبونا ، فلما فرغوا من حديثهم خلا به فتى من قومه فقال لموسى : لو لا أنّي أخاف لأخبرتك خبرا صادقا
[١] كذا بالأصل ، ود ، و «ز» ، وم ، وفي المختصر : المبعث.
[٢] الأصل وم ، و «ز» ، ود : الحكم ، والمثبت عن المختصر.
[٣] الأصل : وتكسى ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٤] في المختصر : نيته.