تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٣ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
البعيد الذي لا نقوى عليه على حمل الماء وصنعة الطعام؟ يعول الرجل منا أربعمائة عيّل فأي [١] ماء يسعهم؟ وأي طباخ يوسعهم ، وأي دار تكنهم حتى تبلغهم؟ وأي خباء يسعهم؟ وإنّما معنا [٢] الثياب [٣] والذهب والفضة وليس بيننا وبين الأرض المقدسة مدائن ولا أسواق ، فادع لنا ربك يكفينا مئونة هذا السفر [٤] ، فقيل لهم : أما ما سألتم من الطعام ، فإنّ الله يمطر لكم السماء بالمنّ ـ الخبز المخبوز ، طعمه كطعم الخبز المأدوم بالسمن والعسل ـ ومسخّر لكم الريح فتنسف لكم طير السلوى فهو سيعلم ما أكلتم ، وأما ما تحتاجون إليه من الماء فيفجر لكم من الحجر ماء [رواء][٥] وحيث نزلتم فيوسعكم لشربكم وطهوركم ، وأما ما أردتم من الكن والظل ، فيسخر لكم الغمام فيظلكم من فوقكم ويكنكم من البرد والحر والريح ، قالوا : يا موسى ، نقيم حتى ترجع إلينا النقباء ، فيخبرونا ، فنرى رأينا ، قال : فأمر موسى النقباء أن يسيروا ، قال : فانطلقوا حتى أتوا الأرض المقدّسة ، قال : وارتحل موسى ومعه بنو إسرائيل ، فكان إذا نزلوا ضرب بعصاه (الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا)[٦](عَشْرَةَ عَيْناً)[٧] ، فكانت تجري إلى كل سبط عين [٨] تدخل عسكرهم وكانت السماء تمطر عليهم خبز المن ، [مثل خبز الماء][٩] طعمه طعم الخبز المأدوم بالسمن والعسل ، وتنسف عليهم الريح طير السلوى ، وتذري ريشه عنهم فيصير مصفّى ليس فيه ريش ، فيصبح في العسكر ركامان عظيمان من خبز وطير ، فيأكلون ويحملون.
قال : وأنا أبو إلياس عن وهب قال :
إن بني إسرائيل لما أيقنوا أن لا يرجعوا إلى مصر ولا يدخلوا الأرض المقدسة فقالوا لموسى : لا بدّ لنا من كتاب نقرؤه وشرائع وأحكام ، قال : فسأل موسى ربه ، فقال له ربه : نعم يا موسى ، فوعده ربه أن يخرج إلى طور سيناء ، وواعده ثلاثين يوما ، قال : واستخلف موسى على قومه هارون وقال : إنّي منصرف إليكم بعد أربعين يوما ، وآتيكم بأحكام وشرائع قال :
[١] الأصل وم ود : «فأين ما يسعهم».
[٢] الأصل : منعنا ، والمثبت عن د ، وم.
[٣] الأصل وم ود : اكتساب ، والمثبت عن المختصر.
[٤] الأصل وم ود : «السفر» ، وفي المختصر : السعي.
[٥] سقطت من الأصل واستدركت عن م ود ، وفي البداية والنهاية : ماء زلالا.
[٦] الأصل : «اثنتي» وفي م : اثنا.
[٧] سورة البقرة ، الآية : ٦٠.
[٨] الأصل وم ود : «فمتى» والمثبت عن المختصر.
[٩] الزيادة عن م ود.