تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٦ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
بينما موسى جالس في بعض مجالسه إذ جاءه إبليس وهو في برنس [١] يتلون عليه ألوانا ، فلما دنا منه خلع البرنس ثم أقبل إلى موسى فقال : من أنت؟ قال : أنا إبليس ، قال : فلا مرحبا بك ، وما جاء بك؟ قال : جئت لأسلّم عليك لمكانك من الله ، ومنزلتك منه ، قال : فما هذا البرنس؟ قال : به أختطف قلوب بني آدم ، قال : فأخبرني ما الذنب الذي إذا أذنب ابن آدم استحوذت عليه؟ قال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر [٢] عمله ، ونسي ذنبه استحوذت عليه ، وأوصيك بثلاثة أشياء ، قال : وما هي؟ قال : لا تخل بامرأة لا تحلّ لك ، فإنه ما خلا الرجل بامرأة لا تحلّ له إلّا كنت أنا صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه بها ، ولا تعاهد الله عهدا إلّا كنت صاحبه حتى أحول بينه وبين الوفاء [به ، ولا تهمّن بصدقة إلّا أمضيتها ، فو الله ما همّ أحد بصدقة إلّا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء][٣] بها ، ثم ولّى وهو يقول : يا ويله ـ ثلاث مرات ـ علم موسى ما يحذره ابن آدم.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو بكر محمّد بن علي بن محمّد بن النضر ، ثنا علي بن عبد الله بن مبشّر ، نا محمّد بن عبادة ، ثنا يزيد بن هارون ، نا فرج بن فضالة ، عن عبد الرّحمن بن زياد قال :
بينما موسى جالس إذ أتاه إبليس ـ لعنه الله ـ وعليه برنس متلون ألوانا ، فلما انتهى إليه قلع برنسه ووضعه ثم أقبل إلى موسى حتى سلّم عليه ، فقال له موسى : من أنت؟ قال : أنا إبليس ، قال : فلا أهلا ولا مرحبا ، فما حاجتك إليّ؟ قال : جئت لأسلّم عليك لمكانك ومنزلتك من الله تعالى ، قال : فما بال البرنس؟ قال : به اختطف قلوب بني آدم ، قال : فأخبرني بالعمل الذي إذا عمل به ابن آدم استحوذت عليه؟ قال : إذا استكثر عمله ، ونسي ذنبه ، وأعجبته نفسه ، استحوذت عليه ، وثلاث خصال سأوصيك بهن : لا تخلون بامرأة لا تحل لك ، فإنه لم يخل بها آدمي إلّا كنت أنا الذي إليه من بين أصحابي حتى أفتنه بها ، ولا تعاهد الله عهدا إلّا وفيت به ، فإن ابن آدم إذا عاهد الله عهدا وليت أنا من بين أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء به ، وإذا هممت بصدقة فامضها ، فإن ابن آدم إذا همّ بصدقة وليت أنا من بين أصحابي حتى أحول بينه وبين أن يمضيها ، ثم ولّى وهو يقول : يا ويله ، يا ويله ، علّمت موسى ما يعلّم ابن آدم ، فيحذرون.
[١] في م : فرش.
[٢] كذا بالأصل وم ود ، وفي المختصر : استكبر.
[٣] ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك لإيضاح السياق ورفع الخلل عن المعنى ، من د ، وم.