تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٩ - ٧٨٠٥ ـ ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ابن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي ابن جديله بن أسد بن ربيعة بن نزار بن عدنان أبو بصير ويقال أبو بشر الثعلبي الشاعر المعروف بالأعشى
ويقول لناقته : [١]
| فآليت لا أرثي لها من كلالة | ولا من حفا حتى تلاقي [٢] محمّدا | |
| نبيّ يرى ما لا ترون وذكره | أغار لعمري في البلاد وأنجدا [٣] | |
| متى ما تناخي عند باب ابن هاشم | تراحي وتلقي من فواضله يدا |
فبلغ خبره قريشا فرصدوه [٤] على طريقه ، وقالوا : هذا صنّاجة العرب ، ما مدح أحدا قطّ إلّا رفع من قدره ، فلمّا ورد عليهم قالوا له : أين [٥] أردت أبا بصير؟ قال : أردت صاحبكم هذا لأسلم قال : إنه ينهاك عن خلال ويحرّمها ، وكلها بك [٦] رافق ولك موافق قال : وما هن؟ فقال أبو سفيان : الزنا ، فقال : لقد تركني الزنا وما تركته ، وما ذا؟ قال : القمار ، قال : لعلّي إن لقيته أصبت منه عوضا من القمار ، وما ذا؟ قالوا : الزنا ، قال : ما دنت ولا ادّنت قط ، قال : وما ذا؟ قال : الخمر ، قال : أوّه! ارجع إلى صبابة قد بقيت لي من المهراس [٧] فأشربها ، فقال أبو سفيان : أبا بصير هل لك في خير ممّا هممت به؟ قال : وما هو؟ قال : نحن وهو الآن في هدنة ، فتأخذ مائة من الإبل وترجع إلى بلدك سنتك هذه وتنظر ما يصير إليه أمرنا ، فإن ظهرنا عليه كنت قد أخذت خلفا ، وإن ظهر علينا أتيته ، قال : ما أكره ذاك ، فقال أبو سفيان : يا معشر قريش هذا الأعشى ، والله لئن أتى محمّدا واتّبعه ليضرمنّ عليكم نيران العرب بشعره ، فاجمعوا له مائة من الإبل ، ففعلوا ، وأخذها وانطلق إلى بلده ، فلما كان بقاع منفوحة [٨] رمى به بعيره فقتله ، فدفن هناك فإذا أراد الفتيان أن يشربوا خرجوا إلى قبره وشربوا عنده ، وصبوا عليه فضلات الأقداح.
أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن بن أبي عقيل [٩] ، أخبرنا أبو الحسن علي بن
[١] تحرفت بالأصل ود ، و «ز» ، وم إلى : النابغة ، والمثبت عن الأغاني.
[٢] الديوان والأغاني : تزور.
[٣] الأصل ود ، وم : والجدا ، والمثبت عن الأغاني والديوان و «ز».
[٤] الأصل ود ، وم : فرصدوا ، والمثبت عن «ز».
[٥] بالأصل : أنت ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم ، والأغاني.
[٦] الأصل : بد ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم ، والأغاني.
[٧] المهراس : حجر منقور يسع كثيرا من الماء.
[٨] بدون إعجام بالأصل وم ود ، أعجمت عن «ز» ، والأغاني. ومنفوحة قرية مشهورة من نواحي اليمامة ، (راجع معجم البلدان).
[٩] في «ز» : «عليل» وفي د ، وم كالأصل.