تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٦ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
ليقضي حاجته ، لا يعلم به أحد من خلق الله ، فمرّ برهط من الملائكة يحفرون قبرا ، فأقبل إليهم حتى وقف عليهم ، فإذا هم يحفرون قبرا لم ير قط شيء أحسن منه ، ورأى فيه خضرة وحسنا ، فقال لهم : يا ملائكة الله ، لمن هذا القبر؟ قالوا : لعبد كريم على الله ، قال : ما رأيت مضجعا أحسن منه ، قالت له الملائكة : يا صفيّ الله ، تحبّ أن يكون لك هذا القبر؟ قال : وددت ذلك ، قالوا : فانزل فاضطجع وتوجه إلى ربّك ، ثم تنفّس أسهل نفس تنفّسته قط ، قال : فنزل فاضطجع فيه ، وتوجه إلى ربّه ، ثم تنفس ، فقبض الله روحه ، فسوّت عليه الملائكة.
أخبرنا أبو علي المقرئ ـ في كتابه ـ أنا أبو نعيم [١] ، نا عبد الله بن محمّد بن جعفر ، نا علي بن إسحاق ، نا حسين بن حسن المروزي ، نا سعيد بن سليمان ، نا عبد الله بن المؤمّل ، نا المثنّى بن الصباح ، قال : سمعت وهب بن المنبّه يقول :
قام موسى فلما رأته بنو إسرائيل قامت إليه ، فأومأ إليهم أن اجلسوا ، فجلسوا ، فذهب حتى جاء الطور [٢] ، فإذا هو بنهر أبيض ، فيه مثل رءوس الكباش كافور محفوف بالرياحين ، فلمّا أعجبه ذلك وثب فيه فاغتسل وغسل ثوبه ، ثم خرج وجفّف [٣] ثيابه ، ثم رجع إلى الماء فاستنقع فيه حتى جفّت ثيابه فلبسها ، ثم أخذ نحو الكثيب الأحمر الذي هو فوق الطور [٤] ، فإذا هو برجلين يحفران قبرا ، فقام عليهما ، فقال : ألا أعينكما؟ قالا : بلى ، فنزل يحفره ، فقال : لتحدثاني مثل من الرجل؟ فقالا : على طولك ، فاضطجع فيه والتأمت عليه الأرض ، فلم ينظر إلى قبر موسى [إلّا][٥] الرخمة ، فإنّ الله أصمّها وأبكمها.
كذا في هذه الآثار ، وقد جاء في الحديث الصحيح.
ما أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو بكر المغربي [٦] ، أنا أبو بكر الجوزقي.
وأخبرنا أبو عبد الله أيضا ، وأبو الحسين عبيد الله بن محمّد سبط البيهقي ، قالا : أنا
[١] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٤ / ٣٧ في ترجمة وهب بن منبه.
[٢] في الحلية : الصور.
[٣] في الحلية : وهيّأ ثيابه.
[٤] في الحلية : الصور.
[٥] سقطت من الأصل ، واستدركت للإيضاح عن د ، و «ز» ، وم.
[٦] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وفي م : المقرئ.