تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٣ - ٧٧٨٨ ـ المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق بن صبح بن كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأسدي بن عمران بن عمرو بن مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرى ء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد أبو سعيد الأزدي العتكي
| فقلّدوا أمركم لله درّكموا | رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا | |
| لا مترفا إن رجاء العيش في عدة | ولا إذا عضّ مكروه به خشعا |
فقال رجل ممن كان مع المهلّب : أصلح الله الأمير ، والله لكأني أسمع قطري بن الفجاءة [١] وهو يقول : لله در المهلّب ، والله ما حاربنا مثله ، هو والله كما قال لقيط الإيادي [٢] :
| صونوا جيادكم وآجلوا سلاحكم | ثم افزعوا قد ينال الأمر من فزعا | |
| وقلّدوا أمركم لله درّكم | رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا | |
| لا مترفا إن رخاء العيش ساعده | ولا إذا عضّ مكروه به خشعا | |
| ما زال يحلب هذا [٣] الدهر أشطره | يكون متّبعا طورا ومتّبعا | |
| حتى استمرت على شزر [٤] مريرته [٥] | مستحكم السنّ لا قحما [٦] ولا ضرعا [٧] |
فأعجب الحجّاج موافقة قطري إياه.
قرأت بخط أبي الحسن المقرئ ، وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش المقرئ عنه ، أخبرني أبو الحسن عبد الرّحمن بن أحمد بن معاذ ، أنا أبو العباس أحمد بن محمّد الكاتب ، أنا أبو الطّيّب محمّد بن إسحاق بن يحيى بن؟؟؟ الوشاء قال : لما فرغ المهلّب من قتال عبد ربه الحروري قدم على الحجّاج ، فأكرمه ورفع مجلسه وأقعده على السرير ثم قال : هذا والله كما قال الشاعر ـ يعني ـ لقيطا :
| وقلّدوا أمركم لله درّكم | رحب اليدين بأمر الحرب مضطلعا | |
| ما زال يحلب هذا الدهر أشطره | يكون متّبعا طورا ومتّبعا | |
| حتى استمرت على شرب مريرته | مستحكم السن لا جمّا ولا ضرعا |
فقيل له : إن عبد ربه الحروري قد تمثّل بذلك في المهلّب أيضا ، فعجب لاتفاقهما.
[١] قطري بن الفجاءة ، من قواد الخوارج وشعرائهم.
[٢] الأبيات في ديوانه ص ٤٧ ـ ٤٩ والكامل للمبرد ٣ / ١٣٥٠ و٢ / ٦٨٢ ما عدا الثاني والأغاني ٢٢ / ٣٥٧.
[٣] بالأصل و «ز» ود : «يجليه طرق» والمثبت : «يحلب هذا» عن الكامل للمبرد.
[٤] الأصل : سور ، وفي د و «ز» : شرب ، والمثبت عن الكامل للمبرد.
[٥] الأصل : «؟؟؟» وفوقها ضبة ، والمثبت عن د ، و «ز».
[٦] الأصل : فات ، وفي د ، و «ز» : «فار» والمثبت عن الكامل للمبرد.
[٧] القحم : الكبير ، والضرع : الصغير الضعيف.