تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٠ - ٧٧٨٨ ـ المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق بن صبح بن كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأسدي بن عمران بن عمرو بن مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرى ء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد أبو سعيد الأزدي العتكي
ابن علي ، أنا محمّد بن إدريس بن محمّد ، أنا أبو بكر ، نا زياد قال : قرأت على أبي منصور المظفّر بن محمّد ، أنا أبو زكريا يزيد بن محمّد بن إياس ، نا محمّد بن علي المديني ، نا أحمد ابن معاوية بن بكر الباهلي ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء قال : سمعت قتادة يقول : سمعت المهلّب بن أبي صفرة وكان عاقلا يقول : نعم الخصلة السخاء يسد عورة الشريف ، وتلحق خسيسة الوضيع ، ويحبب المزهو ، ويسدّ الخلة ، والبخيل لا ينفعه عيشه ، ولا يجد البخيل إلّا حسودا مختالا.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت علي بن حمّاد يقول : نا محمّد بن يونس ، نا السميدع بن واهب ، نا شعبة ، حدّثني جرير بن حازم ، عن عمّه قال :
سمعت مهلّب بن أبي صفرة يقول لابنه عبد الملك : يا بني ، إنّما كانت وصية رسول الله ٦ عامتها عذاب أنفذها أبو بكر الصّدّيق ، فلا تبدها بالعرة فإن مخرجها سهل ومصدرها وعر ، واعلم أن «لا» وإن فتحت فربما روّحت [١] ولم توجب الطمع.
أخبرنا أبو العزّ السلمي ـ فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إيّاه وقال اروه عنّي ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي [٢] ، نا عبد الله بن أحمد المعروف بابن النحوي ، نا أبو عبد الله محمّد بن العباس اليزيدي قال : وحدّثني محمّد بن الحسن [٣] الأحول ، نا المدائني قال : أوصى المهلّب ابنه يزيد فقال : إيّاك يا بني والسرعة عند مسألة بنعم ، فإن أولها سهل وآخرها ثقيل في فعلها ، واعلم أن «لا» وإن قبحت [٤] فربما روّحت ، وإن كنت من أمر تسأله عن ثقة فأطمع ولا توجب ، ثم افعل ، وإن علمت أن لا سبيل إليه فاعتذر ، فإنه من لا يعذر بالعذر بنفسه ظالم.
قال أبو عبد الله : وأنشدنا ثعلب قال : أنشدني ابن الأعرابي :
| لا تتبعن نعم «لا» طائعا أبدا | فإنّ «لا» أفسدت من بعدها نعم | |
| إن قلت يوما نعم بدءا فتمّ بها | فإنّ إمضاءها صنف من الكرم |
[١] كذا بالأصل : «زوجت» وفي د : روجت.
[٢] رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ٣ / ١٨ ـ ١٩.
[٣] بالأصل : «الحسين» والمثبت عن د ، والجليس الصالح.
[٤] الأصل ود : فتحت ، والمثبت عن الجليس الصالح.