تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٧ - ٧٧٨٨ ـ المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق بن صبح بن كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأسدي بن عمران بن عمرو بن مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرى ء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد أبو سعيد الأزدي العتكي
قال [١] : كان بالبصرة أربعة ، كلّ رجل منهم لا يعلم في الأمصار مثله : الأحنف بن قيس في حلمه وعفافه ومنزلته من علي كرّم الله وجهه ، والحسن في زهده وفصاحته وسخائه وموقعه في قلوب الناس ، والمهلّب بن أبي صفرة [فذكر أمره][٢] ، وسوار بن عبد الله القاضي في عفافه [٣] وتحريه للحق.
أنبأنا أبو الفضل بن ناصر ، وأبو منصور الجواليقي ، وأبو الحسن سعد الخير ، قالوا : أنا أبو ياسر أحمد بن بندار بن إبراهيم ، أنا أبو الحسين محمّد بن عبد الواحد بن علي بن إبراهيم بن رزمة ، أنا أبو القاسم عمر بن محمّد بن سيف ، نا أبو عبد الله محمّد بن العبّاس البريدي ، نا أحمد بن يحيى ، نا أصحابنا ، قالوا : أنا القحذمي قال : قدم زياد الأعجم خراسان على المهلّب ، فنزل على حبيب بن المهلّب فجلسنا على شراب لهما وفي الدار شجرة عليها حمامة ، فجعلت تدعو فقال زياد الأعجم [٤] :
| تغنّى أنت في ذممي وعهدي | بأن [٥] لن يذعروك ولن تطاري | |
| إذا غنّيتني فطربت يوما [٦] | ذكرت أحبّتي فذكرت داري | |
| فإمّا يقتلوك طلبت ثأرا | بقتلهم [٧] لأنك في جواري |
فأخذ حبيب سهما فرماها فقتلها ، فقال زياد : قتلت جارتي بيني وبينك المهلّب ، فأتى المهلّب ، فقال : يا حبيب ، ادفع إلى أبي أمامة دية جاره ألف دينار كاملة ، قال : فقال حبيب : إنّما كنت ألعب ، فقال المهلّب : ليس مع هذا لعب ، جاره جاري ، بل هو أفضل ، فدفع إليه حبيب ألف دينار ، فقال زياد [٨] :
| لله عينا من رأى كقضية | قضى لي بها شيخ [٩] العراق المهلّب | |
| قضى ألف دينار لجار أجرته | من الطير حضّان على البيض يتعب | |
| رماه حبيب بن المهلّب رمية [١٠] | فأنفذه [١١] بالسهم والشمس تغرب |
[١] الخبر في تاريخ الإسلام (٨١ ـ ١٠٠) ص ٢٠٧ وسير أعلام النبلاء ٤ / ٣٨٤ وتهذيب الكمال ١٨ / ٤٣٣.
[٢] الزيادة عن المصادر السابقة الثلاثة ، وفي المختصر : وركزة أمره.
[٣] في تهذيب الكمال : فضله.
[٤] الخبر والشعر في الأغاني ١٥ / ٣٨٣.
[٥] عجزه في الأغاني : وذمة والدي إن لم تطاري.
[٦] صدره في الأغاني : فإنك كلما غنيت صوتا.
[٧] بالأصل و «ز» : تقتلهم ، والمثبت عن د ، وعجزه في الأغاني : له نبأ لأنك في جواري.
[٨] الأبيات في الأغاني ١٥ / ٣٨٣.
[٩] الأغاني : قرم.
[١٠] الأصل ود ، و «ز» : برمية ، والمثبت عن الأغاني.
[١١] عجزه بالأغاني :
فأثبتها بالسهم والسهم يغرب