تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
ولم يظهر لها لبن [١] ، فقالوا لها : ما أدخل عليك القابلة؟ قالت : هي مصافية لي ، فدخلت علي زائرة ، فخرجوا من عندها ، فرجع إليها عقلها ، فقالت لأخت موسى : فأين الصبي؟ قالت : لا أدري ، فسمعت صوت بكاء الصبي من التنور ، فانطلقت إليه وقد جعل الله النار عليه بردا وسلاما ، فاحتملت الصبي ، قال ابن عباس : فأرضعته ، وذلك قول الله : (وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى)[٢] بعد ذلك ، وإنما كان هذا الوحي إلهاما من الله [٣](أَنْ أَرْضِعِيهِ) ، قال : فأرضعته ولا تخاف شيئا ، فذلك قوله تعالى : (فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ) فاجعليه في التابوت ثم اقذفيه في اليم (وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)[٤].
أخبرنا أبو محمّد عبد الجبّار بن محمّد بن أحمد الفقيه ، أنا أبو الحسن علي بن أحمد ابن محمّد ، أنا أبو الحسن بن أبي نصر السوادي ، نا محمّد بن عبد الله بن نعيم ، أنا الحسن ابن محمّد الإسفرايني ، نا محمّد بن أحمد بن البراء ، أنا عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه ، عن وهب بن منبّه قال :
لما حملت أم موسى بموسى ، كتمت أمرها جميع الناس ، فلم يطّلع على حبلها أحد من خلق الله ، وذلك شيء ستره الله لما أراد أن يمنّ به على بني إسرائيل ، فلمّا كانت السنة التي يولد فيها موسى بعث فرعون القوابل ، وتقدم إليهن يفتشن النساء تفتيشا لم يفتشنه [٥] قبل ذلك ، وحملت أم موسى بموسى ، فلم ينب بطنها ولم يتغير لونها ، ولم يظهر لبنها ، وكانت القوابل لا يعرضن لها ، فلمّا كانت الليلة التي ولد فيها موسى ، ولدته أمه ولا رقيب عليها ولا قابلة ، ولم يطّلع أحد إلّا أخته مريم ، وأوحى الله إليها (أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ) الآية ، قال : فكتمته أمه ثلاثة أشهر ترضعه في حجرها لا يبكي ولا يتحرك ، فلما خافت عليه عملت له تابوتا مطبقا ، ومهدت له فيه ، ثم ألقته في البحر ليلا كما أمرها الله [٦] ، فلما أصبح فرعون
[١] في المختصر : لين.
[٢] سورة القصص ، الآية : ٧.
[٣] اختلفوا في كيفية نزول الوحي على أم موسى ـ خاصة أنهم أجمعوا على أنها لم تكن نبية ـ فقالت فرقة : كان قولا في منامها. وقال قتادة : كان إلهاما ، وقالت فرقة : كان بملك يمثل لها. قال مقاتل : أتاها جبريل بذلك. قال القرطبي : فعلى ذلك هو وحي إعلام لا إلهام. وقال ابن كثير : هو وحي إلهام وإرشاد وليس هو وحي نبوة كما زعم ابن حزم وغير واحد من المتكلمين. انظر تفسير القرطبي ١٣ / ٢٥١ والبداية والنهاية ١ / ٢٧٦.
[٤] سورة القصص ، الآية : ٧.
[٥] الأصل ود ، و «ز» ، وم : «يفتشه» والمثبت عن المختصر.
[٦] وذلك تمام الآية : (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (سورة القصص ، الآية : ٧).