تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٤ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
أخبرنا أبو تراب حيدرة بن أحمد ، وأبو الوحش سبيع بن المسلم ـ إذنا ـ قالا : أنا أبو بكر الخطيب ـ لفظا ـ أنا أبو الحسن بن رزقويه ، أنا أبو بكر بن سندي ، أنا الحسن بن علي ، أنا إسماعيل بن عيسى ، نا أبو حذيفة ، أنا مقاتل بن سليمان ، وجويبر ، عن الضّحّاك ، عن ابن عبّاس أنه قال في هذه الآية : (إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ)[١] يعني كان ابن عمّ موسى [٢] ، وكان قارون بن يصهر [٣] بن لاوي.
قال : وأنا إسحاق ، أنا ابن سمعان ، حدّثني من له علم بالعلم الأوّل ممن أسلم من أهل الكتاب.
أن قارون خرج مع موسى منافقا ، فلم يزل على نفاقه على موسى وقومه فأهلكه الله ، وكان من بغيه أن امرأة بغية كانت تسمّى بشيرا ، دعاها قارون فقال لها : يا بشيرا أعطيك مائة دينار ، فانطلقي إلى محلة بني إسرائيل ، فقولي إنّ موسى أرسل إلي بهذه المائة دينار يدعوني إلى نفسه ، فإذا فعلت فهذه المائة لك ، وأعطيك مثلها ، فانطلقت حتى أتت محلة بني إسرائيل ، فقالت : يا معشر بني إسرائيل ، فهمّت أن تقول ما قال لها قارون ، فحوّل الله كلامها ، فقالت : إنّ قارون أرسل إليّ بهذه الدنانير وأمرني أن أعلم الناس أن موسى أرسل إليّ بها ، وأنه راودني عن نفسي ، ويعطيني مثلها أيضا ، فغضب موسى غضبا شديدا قال : ثم قام حتى دخل بيته ، فجاءت بنو إسرائيل إلى قارون ـ وكان أغنى أهل زمانه ـ فأقبلوا عليه ، فقالوا له : ويحك يا قارون ، ما حملك على ما صنعت؟ هذا موسى نبي الله وهو ابن عمّك ، وقد أهلك الله عدونا وبسط الله لك من الدنيا ما لم يعطه أحدا من بني إسرائيل ، فلا تفرح ، يعني لا يحملنّك على ما تصنع البطر ، ولا تبطر ، إن الله لا يحب البطرين ، (وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ، وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا)[٤] ، يقول : لا تدع حظ آخرتك بدنياك ، وخذ لآخرتك من دنياك ، وقدّم لها. قال عند ذلك قارون : (إِنَّما أُوتِيتُهُ) يعني هذا المال (عَلى عِلْمٍ عِنْدِي)[٥] وموسى يمنّ عليّ أن الله رزقني.
قال : وكان يعلم علم الكيمياء وهو صنعة الذهب ، فلمّا أن سمعوا ذلك منه خرجوا من
[١] سورة القصص ، الآية : ٧٦.
[٢] وهو قول أكثر أهل العلم ، وقال ابن إسحاق إنه كان عم موسى (البداية والنهاية ١ / ٣٦٠).
[٣] الأصل : صهر ، وفي م ود : مصهر ، والمثبت عن الطبري والبداية والنهاية.
[٤] سورة القصص ، الآية : ٧٧.
[٥] سورة القصص ، الآية : ٧٨.