تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٥ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
على وجهها ، وخرّت لله ساجدة ، فقالت : ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنّة ، قال : ذاك إن لم تزوّجي [١] بعدي ، فإنّ المرأة لآخر أزواجها ، قالت : فأوصني. قال : لا تسألي الناس شيئا.
قال : ونا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، نا علي بن مسلم ، نا سيّار ، نا جعفر ، نا أبو عمران الجوني أن موسى لمّا نزل به الموت جزع ثم قال : إني لست أجزع للموت ، ولكني أجزع أن ييبس لساني عن ذكر الله عند الموت ، قال : فكان لموسى ثلاث بنات فقال : يا بناتي إنّ بني إسرائيل سيعرضون عليكن الدنيا فلا تقبلن ، والقطن هذا السنبل فافركنه وكلنه وتبلغن به إلى الجنّة.
أنبأنا أبو الوحش بن المسلم ، وأبو تراب بن أحمد ، قالا : نا الخطيب ، أنا ابن رزقويه ، أنا ابن سندي ، أنا الحسن بن علي ، أنا إسماعيل بن عيسى ، أنا إسحاق ، عن جويبر ، عن أبي سهل ، عن الحسن.
أن موسى لمّا ودّع أهله وولده وأمّه ، أرسل إلى يوشع فاستخلفه على الناس ، وخرج إلى ملك الموت فقال له ملك الموت : يا موسى ، ما بدّ من الموت ، قال له موسى : فامض أمر الله فيّ ، قال : فخرجا من القرية ، فإذا هما بجبريل وميكائيل وإسرافيل قيام ينتظرونهما ، فمشوا جميعا حتى مرّوا بقبر عنده قوم عليهم العمائم البيض ، فلمّا كان منهم قريبا نفخت عليهم رائحة المسك ، فقال موسى : لمن تحفرون هذا القبر ، قالوا : لعبد يحبّه الله ويحبّ الله ، فقال : هل أنتم تاركي أنزل هذا القبر فأنظر إليه؟ قالوا : نعم ، فلمّا نزل ، فرجت له من القبر فرجة إلى الجنّة ، فجاءه من روحها وريحانها فاضطجع موسى في القبر ، ثم قال : اللهمّ اجعلني ذلك العبد الذي تحبّه ويحبك ، فقبض ملك الموت روحه ، ثم تقدّم جبريل فصلّى عليه ، ثم أهالوا عليه ما أخرج من القبر.
قال : وأنا إسحاق ، عن ابن سمعان عن من يخبره عن ابن عبّاس.
أن موسى كان يستظل في عريش ، ويأكل ويشرب في نقير حجر ، إذا أراد [أن][٢] يشرب كرع كما تكرع الدابة تواضعا لله ، وكان يلبس الصوف ، فخرج ذات يوم من عريشه
[١] الأصل وم ود ، و «ز» ، وفي الحلية : تتزوجي.
[٢] سقطت من الأصل ، واستدركت عن د ، و «ز» ، وم.