تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٦ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
إن غلبنا إنّ لنا لمنزلة وفضيلة ، قال فرعون : (نَعَمْ ، وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ)[١] في المجالس والدرجة عندي ، فقالوا : أيها الملك ، واعد الرجل ، فقال : قد واعدته يوم الزينة ، وهو عيدكم الأكبر ، ووافق ذلك يوم السبت ، فخرج الناس لذلك اليوم ، فقال فرعون : اجمعوا (كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا)[٢] كلّ ألف ساحر صف ، فكانوا في قول الحسن : خمسة وعشرين صفا ، وقال الضحّاك : خمسة عشر صفا ، مع كلّ ساحر عمل ليس مع صاحبه ، وخرج موسى وهارون ، وبيد موسى عصاه في جودياءة [٣] وعباءة حتى انتهوا إلى الصفوف ، وخرج فرعون في عظماء قومه ، فجلس في مجلس له على سريره ، عليه خيمة ديباج ميل في ميل ، ومعه هامان وزيره ، وقارون بين يديه ، قد استكفّ [٤] له الناس ، واجتمعوا في صعيد واحد ، وخرج الناس يقول [٥] بعضهم لبعض : ننظر من الغالب فنكون معه ، فوقف موسى وهارون قبل السحرة ، ف (قالَ لَهُمْ مُوسى : وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً)[٦] ـ يعني ـ لا تقولوا على الله إلّا الحق ، (فَيُسْحِتَكُمْ) ـ يعني ـ فيبعثكم (بِعَذابٍ ، وَقَدْ خابَ) ـ يعني ـ وقد خسر (مَنِ افْتَرى) قال : (فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ، وَأَسَرُّوا النَّجْوى)[٧] ، فصارت السحرة يناجي كلّ واحد صاحبه سرّا ، يقول : ما هذا بقول ساحر ، ولكن هذا كلام من رب الأعلى ، فعرفوا الحق ، ثم نظروا إلى فرعون وسلطانه وبهائه ، ونظروا إلى موسى في كسائه وعصاه ، فنكسوا على رءوسهم ، و (قالُوا : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) ، الآية كلها [٨] ، ثم قال كبيرهم : (يا مُوسى ، إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى)[٩] ، فهمّ موسى أن يلقي ، فأمسك الله يده وألقى على لسانه أن ابدءوا [١٠] فألقوا ، فألقى كل رجل منهم ما كان في يده من حبل أو عصا ، قال : إنهم أخرجوا ثلاثمائة وستين وسقا ما بين عصا وحبل ، قال : فلما ألقوا قالوا : (بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ)[١١] ـ يعني ـ بإلهية فرعون ، (إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ) ـ يعني : القاهرون ، قال : (فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ، وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ)[١٢] ، ملئوا الدنيا في أعينهم
[١] سورة الشعراء ، الآية : ٤٢.
[٢] سورة طه ، الآية : ٦٤.
[٣] كذا بالأصل ود ،و «ز» ، وم هنا ، وتقدم قريبا : جودياء ، وهو الكساء. (راجع تاج العروس : جود).
[٤] استكفوا حوله : أحاطوا به ينظرون إليه (القاموس).
[٥] بالأصل وم ، ود ، و «ز» : ويقول.
[٦] سورة طه ، الآية : ٦١.
[٧] سورة طه ، الآية : ٦٢.
[٨] سورة طه ، الآية : ٦٣.
[٩] سورة طه ، الآية : ٦٥.
[١٠] الأصل : «ابتدوا» والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[١١] سورة الشعراء ، الآية : ٤٤.
[١٢] سورة الأعراف ، الآية : ١١٦.