تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٤ - ٧٧٨٨ ـ المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق بن صبح بن كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأسدي بن عمران بن عمرو بن مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرى ء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد أبو سعيد الأزدي العتكي
أخبرنا أبو العزّ السلمي ـ إذنا ومناولة ـ وقرأ عليّ إسناده ، أنبأ محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي [١] ، نا أبو النّضر [٢] العقيلي ، نا أبو إسحاق الطلحي ، نا أحمد بن معاوية قال : قال ابن الكوفي : لما قدم المهلّب على الحجّاج بعد فراغه من أمر الأزارقة وقتالهم ، أكرمه الحجّاج وشرفه وبلغ به الغاية ، قال : فخرج الحجّاج يوما آخذا بيد المهلّب ، حتى انتهى إلى المحراب ، قام ثم قال : يا أبا سعيد ، أنا أطول أم أنت؟ فقال : الأمير أطول مني ، وأنا أشخص منه ، فلما انصرف من صلاته أخذ بيده فأدخله معه ، ثم قال له : سجستان خير ولاية أم خراسان؟ قال : سجستان ، قال : وكيف؟ قال : لأنها ثغر كابل [٣] وزابلستان [٤] وإن خراسان ثغر الترك ، قال : أيّهما أحبّ إليك أن يليه رجل مثلك؟ قال : إنّ أمثالي في الناس لكثير وما نحن حيث ترى الناس. قال : سر إلى سجستان ، قال : غيري خير لك فيها مني ، وأنا بخراسان خير لك من غيري ، قال : ولم؟ قال : لأن بدء نعمة الله علي بعد الإسلام كان في غزوتي خراسان مع الغفاري ، وابن أبي بكرة بسجستان خير لك مني لأن أهلها أحبوه لحسن أياديه فيهم ، وأنا بخراسان خير لك منه ، قال : وما كنت تلي من أمر الغفاري؟ قال : كنت فيمن صحبه ، فلما تركنا بيهق [٥] ودنونا من عدونا قال الغفاري : هل من فوارس ينظرون لنا أمامنا وإن أصابوا أحدا أتوا به؟ فانتدب منا مع صاحب شرطه عشرة فوارس ، فلقينا عدة من عدونا ، فقال أصحابي : قد عاينّا طلائع القوم فانصرفوا ، فقلت : وما عليكم أن نشامّهم؟ فأبوا [٦] وانصرفوا فتقدمت فقتل الله العشرة على يدي ، ثم انصرفت برءوسهم ودوابّهم وأسلابهم ، وقد كان أصحابي نعوني [٧] إلى الغفاري ، فلما رآني ضحك وقال :
| با القوم عند عيان الرهان | ونال [٨] المهلّب حظّ الفرس | |
| ففاز المهلّب بالمكرمات | وآب عمير بحد التّعس |
[١] رواه القاضي المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ٣ / ٣٧٠.
[٢] بالأصل و «ز» : النصر ، والمثبت عن د ، والجليس الصالح.
[٣] كابل : بين الهند ونواحي سجستان ، أو هو اسم يشمل الناحية وهي من ثغور طخارستان (راجع معجم البلدان).
[٤] زابلستان : كورة واسعة جنوبي بلخ وطخارستان (راجع معجم البلدان).
[٥] بيهق : ناحية كبيرة كثيرة البلدان ، من نواحي نيسابور (راجع معجم البلدان).
[٦] الأصل : «فأتوا» وبدون إعجام في «ز» ، والمثبت عن د ، والجليس الصالح.
[٧] تقرأ بالأصل و «ز» ، ود : «بعثوا» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٨] بالأصل و «ز» ، ود : «وقال» والمثبت عن الجليس الصالح.