تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٤ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
وودّعا وودّع ولده وأوصاهم ، فقالت زوجته : ادعوا [١] الله أن يجعلني زوجتك في الجنّة ، فقال : على أن لا تضعي ثوبا حتى ترقعيه ، ولا تدّخري طعاما لشهر ، قالت : أفعل ، وكانت بعد موسى تلتقط السنبل من وراء [٢] الحاصدين [٣] ، وكانوا يطرحون لها الحبوب ، وكانوا يحبّون أن تأخذ شيئا صالحا ، فإذا رأت ذلك وعرفت أنهم قد عرفوها تركتهم ، ولحقت بمكان آخر حتى ماتت ، رحمها الله.
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أبو نعيم الحافظ [٤] ، نا عبد الله بن محمّد بن جعفر ، نا علي بن سعيد العسكري ، نا يعقوب الدورقي ، نا هشام بن المفضّل الفزاري ، نا الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي ، عن عروة ـ وهو ابن رويم ـ قال :
لما احتضر موسى قالت له امرأته : إنّي معك منذ أربعين سنة فمتعني من وجهك بنظرة ، قال : وكان على وجه موسى البرقع لما غشي وجهه من نور العرش يوم تجلّى ربه للجبل ، فكان إذا كشف عن وجهه غشيت الأبصار ، قال : فكشف لها عن وجهه فغشي بصرها ، فقالت : سل الله أن يزوجنيك في الجنّة ، قال : إن أحببت ذلك فلا تزوّجي [٥] بعدي ، ولا تأكلي إلّا من رشح جبينك ، قال : فكانت تبرقع بعده تتبع اللقاط ، فإذا رآها الحصادون تحاطوا لها ، فإذا أحست ذلك تركته.
قال [٦] : ونا أبو محمّد بن حيان ، نا عبدان بن أحمد ، نا ابن الطبّاع ، نا أحمد بن المفضّل ، عن الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن عروة بن رويم قال : قالت الصفراء [٧] امرأة موسى لموسى : بأبي أنت وأمي ، أنا أيّم منك منذ كلّمك ربك ـ وكان موسى لم يأت النساء منذ كلّمه ربّه ـ وكان قد ألبس على وجهه حريرة أو برقع [٨] ، وكان أحد لا ينظر إليه إلّا مات ، فكشف لها عن وجهه فأخذها من غشيته [٩] مثل شعاع الشمس ، فوضعت يدها
[١] كذا بالأصل وم ، ود ، و «ز» : «ادعوا» والوجه : «ادع».
[٢] غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٣] في م : الحصادين.
[٤] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٦ / ١٢٠ في ترجمة عروة بن رويم.
[٥] في الحلية : تتزوجي.
[٦] القائل : أبو نعيم الحافظ ، والخبر في حلية الأولياء ٦ / ١٢٠ ـ ١٢١.
[٧] كذا ورد اسمها هنا بالأصل وبقية النسخ وحلية الأولياء ، وقد مرّ اسمها فيما تقدّم : أصفورا.
[٨] كذا بالأصل وم ود ، و «ز» : «برقع» وفي الحلية : «برقعا» وهو الوجه.
[٩] الأصل : غشيه ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم ، والحلية.