تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٩ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
حاله ، فأراد موسى أن يضرب بعصاه البحر ، فتركه كما كان ، فأوحى الله إليه أن (اتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ) فتركه على حاله خامدا ، فلما أبصر فرعون البحر خامدا اثني عشر طريقا يقول لجنوده : ألا ترون إلى البحر كيف أطاعني ، وإنما فعل هذا لتعظيمي ، وما ينشق إلّا فرقا مني لأنه علم أنّي سأتبع بني إسرائيل ، فأقتلهم ، ولم يعلم عدو الله أنّ الله مكر به من حيث لا يشعر ، وقال : فانطلق ليقتحم في البحر ، وجالت الخيل ، فعاينت العذاب ، فنفر الحصان الذي هو عليه ، وجالت الخيل فأقحموها ، فعاينت العذاب ولم تقتحم ، وهابت أن تدخل البحر ، فعرض له جبريل على فرس له أنثى وديق [١] فقربها من حصان فرعون ، فشمّها الفحل ، فتقدم جبريل أمام الحصان فاتّبعها الحصان وعليه فرعون ، فلما أبصر جند فرعون أن فرعون قد دخل نادت أصحاب الخيل : يا صاحب الرمكة [٢] على رسلك لتتبعك الخيل ، قال : فوقف جبريل حتى توافت الخيل ودخلوا البحر ، وما يظن فرعون إلّا أن جبريل فارس من أصحابه ، فجعلوا يقولون له : أسرع الآن ، فقد دخلت الخيل ، أسرع يسرع الخيل في إثرك ، فجعل جبريل يخب إخبابا وهم في أثره لا يدركونه ، حتى توسط بهم في أعمق مكان في البحر ، وبعث الله ميكائيل على فرس آخر من خلفهم يسوقهم [٣] ويقول لهم : الحقوا بصاحبكم ، حتى إذا فصل جبريل من البحر ليس أمامه أحد من آل فرعون ، وقف ميكائيل من الجانب الآخر ليس خلفه أحد.
أخبرنا أبو علي بن السبط ، أنا أبي أبو سعد ، أنا أبو الحسن بن فراس ، أنا أبو جعفر الديبلي ، نا أبو عبيد الله ، نا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبي سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : خرج فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث ، وخرج موسى في بني إسرائيل ستمائة ألف ، فقال فرعون : إن هؤلاء لشرذمة قليلون.
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن علي الزهري ، وأبو الفتح المختار بن عبد الحميد البوشنجيان [٤] ، وأبو المحاسن أسعد بن علي بن زياد قالوا : أنا عبد الرّحمن الداودي ، أنا عبد الله بن أحمد الحموي ، أنا إبراهيم بن خزيم الشاشي ، نا عبد بن حميد الكشي ، نا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، حدّثني أبي ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله ٦ : «كان
[١] الأصل وم ود : وذق ، والمثبت عن الطبري وابن الأثير والبداية والنهاية ، والفرس الوديق هي التي تريد الفحل.
[٢] الرمكة : الفرس ، والبرذونة التي تتخذ للنسل (اللسان : رمك).
[٣] في الطبري : يشحذهم.
[٤] الأصل : البوسنجي ، والمثبت عن د ، وم.