تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٧ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا عاصم بن الحسن ، أنا علي بن محمّد بن عبد الله ، أنا الحسين بن صفوان ، نا ابن أبي الدنيا ، نا أحمد بن عبد الأعلى الشيباني ، نا فرج بن فضالة ، عن عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم قال :
بينما موسى في بعض مجالسه إذ أقبل إبليس وعليه برنس يتلون فيه ألوانا ، فلما دنا منه خلع البرنس فوضعه ثم أتاه فقال له : السلام عليك ، قال له موسى : من أنت؟ قال : أنا إبليس ، قال : أنت؟ فلا حيّاك الله ، ما جاء بك؟ قال : جئت لأسلّم عليك لمنزلتك من الله ومكانك منه ، قال : فما الذي رأيت عليك؟ قال : به أختطف قلوب بني آدم ، قال : فما الذي إذا صنعه الإنسان استحوذت عليه؟ قال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، ونسي ذنوبه استحوذت عليه ، وأحذّرك ثلاثا : لا تخل بامرأة لا تحلّ لك ، فإنه ما خلا رجل بامرأة لا تحلّ له إلّا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه بها ، ولا تعاهد الله عهدا إلّا وفيت به ، فإنه ما عاهد الله أحد [١] عهدا إلّا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء به ، ولا [٢] تخرجن صدقة إلّا أمضيتها ، فإنه ما أخرج رجل صدقة فلم يمضها إلّا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء به ، ثم ولّى وهو يقول : يا ويله ـ ثلاثا ـ علم موسى ما يحذر به بني آدم.
قال : ونا ابن أبي الدنيا ، ثنا محمّد بن موسى الحرشي ، نا جعفر بن سليمان ، نا عمرو ابن دينار قهرمان آل الزبير ، نا سالم بن عبد الله ، عن أبيه قال :
لقي إبليس موسى ٦ ، فقال : يا موسى ، أنت الذي اصطفاك الله برسالته ، وكلّمك تكليما ، وأنا من خلق الله أذنيت [٣] وأنا أريد أن أتوب ، فاشفع لي إلى ربّي أن يتوب عليّ ، قال موسى : نعم ، فدعا موسى ربّه فقيل : يا موسى ، قد قضيت حاجتك ، فلقي موسى إبليس فقال : قد أمرت أن تسجد لقبر آدم ويتاب عليك ، فاستكبر وغضب ، فقال : لم أسجد له حيّا ، أسجد له ميتا؟ ثم قال إبليس : يا موسى ، إنّ لك عليّ حقا بما شفعت لي إلى ربك ، فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهن : اذكرني حين تغضب ، فإن روحي في قلبك وعيني في عينك ، وأجري منك مجرى الدم ، واذكرني حين تلقى الزحف ، فإني
[١] كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
[٢] من هنا ... إلى قوله : ثم ولّى ، سقط من م.
[٣] الأصل : أوتيت ، والمثبت عن د ، وم.