تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٧ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
حتى جعل باب داره من ذهب ، وجعل داره كلّها من صفائح الذهب ، وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون إليه ويروحون ، يطعمهم الطعام ويتحدثون عنده ؛ وكان مؤذيا لموسى ٦ ، فلم تدعه القسوة [١] والبلاء حتى أرسل إلى امرأة من بني إسرائيل مذكورة بالجمال ، [تذكر بريبة][٢] فقال لها : هل لك على أن أموّلك وأن أعطيك وأن أخلطك بنسائي على أن تأتيني والملأ من بني إسرائيل عندي فتقولين : يا قارون ألا تنهى موسى عني؟ قالت : بلى ، فلمّا أن جاء أصحابه واجتمعوا عنده دعاهم فقامت على رءوسهم فقلب الله قلبها ورزقها التوبة ، فقالت : ما أجد اليوم توبة أفضل من أن أكذّب عدو الله وأبرّئ رسول الله ٦ ، فقالت : إنّ قارون بعث إليّ فقال : هل لك إلى أن أموّلك وأخلطك بنسائي على أن تأتيني والملأ من بني إسرائيل عندي فتقولين : يا قارون ألا تنهى موسى عني؟ وإني لم أجد اليوم توبة أفضل من أن أكذّب عدو الله وأبرئ رسول الله ٦ ، قال : فنكس قارون رأسه وعرف أنه قد هلك ، وفشا الحديث في الناس حتى بلغ موسى ٦ ، وكان موسى شديد الغضب ، فلمّا بلغه ذلك توضأ ثم صلّى فسجد وبكى ، وقال : يا رب عدوك قارون كان لي مؤذيا ، فذكر أشياء ثم لم يتناهى [٣] حتى أراد بي فضيحة ، يا ربّ فسلّطني عليه ، فأوحى الله إليه إذا : مر الأرض بما شئت تطيعك ، قال : فجاء موسى يمشي إلى قارون ، فلمّا رآه قارون عرف الغضب في وجهه فقال : يا موسى ارحمني ، فقال موسى عليه الصلاة والسلام : يا أرض خذيهم ، فاضطربت داره ، فخسف به وبأصحابه حتى تغيّبت أقدامهم وساخت داره على قدر ذلك ، قال : فجعل يقول : يا موسى ارحمني ، ويقول موسى. يا أرض خذيهم ، فاضطربت داره وخسف به وبأصحابه وبداره فلمّا خسف به قيل له : يا موسى ما أفظّك ، أما دعاك [٤] لرحمته.
قال : وقال أبو عمران الجوني : فقيل لموسى : لا أعبّد الأرض بعدك أبدا.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا رضوان بن أحمد الصيدلاني ـ إجازة ـ نا أحمد بن عبد الجبّار العطاردي ، نا أبو
[١] الطبري : فلم تدعه شقوته والبلاء.
[٢] الزيادة عن م ود. والذي في تاريخ الطبري : مشهورة بالخنا ، مشهورة بالسب.
[٣] كذا بالأصل وم ود.
[٤] كذا الجملة بالأصل ، وفي م : «أما ... دعا لرحمته» وفي د : «أما ... إياي دعا لرحمته» والعبارة في تاريخ الطبري : ما أفظك ، أما وعزتي لو إياي نادى لأجبته.