تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٦ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
موسى : خذيه ، فأخذتهم الأرض إلى ركبهم ، فنادى : يا موسى ، إنّ ربك رحيم ، فارحمني ، قال موسى : خذيهم ، فأخذتهم إلى أوساطهم. قال قارون : يا موسى أتوب وأرجع ، قال : خذيهم ، فأخذتهم ، فلم يزل قارون يدعو موسى حتى دعاه سبعين مرة ، كل ذلك يقول للأرض : خذيهم ، حتى ابتلعتهم ، وبقيت الأموال.
فتحدّث بنو إسرائيل فقالوا : إنّما دعا عليه وترك الأموال لما يريده لنفسه ، فقال موسى : يا ربّ ، وأمواله ، فخسف الله بها الأرض ، فهم يتجلجلون فيها إلى الأرض السابعة إلى يوم القيامة ، كلّ يسيخ على قدر قامته ، قال : فلمّا رأى ذلك بنو إسرائيل قال الذين (تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ)[١] فانّهم تمنوا غدوة ، وخسف بقارون عشية ، فلما أصبح قال (وَيْكَأَنَ)[٢](اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ)(وَيْكَأَنَّهُ)[٣] يعني : ألم تر أنه (لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ) فلما عاينوا بعد ما صنع الله بقارون خافوا على أنفسهم ، قالوا (لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا) فأوحى الله إلى موسى : عبدي قارون هو ابن عمك دعاك سبعين مرة ، فلم ترحمه ، وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني ، لو دعاني من ذلك سبع مرات ، لنجيّته ولاستجبت له ، فقال موسى : أنت الرّحيم يا رب ، ومنك الرحمة ، وإنّما اشتدّ غضبي عليه أنه اختار دعاء المخلوقين على الخالق.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن علي بن الحسين الموازيني ، قالا : أنا أبو الحسين بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا محمّد بن يوسف ، أنا محمّد بن حمّاد ، أنا عبد الرزّاق ، أنا جعفر بن سليمان ، نا علي بن زيد بن جدعان [٤] قال :
سمعت عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي وهو مستند إلى المقصورة فذكر لسليمان ابن داود ما آتاه الله من الملك ثم قرأ هذه الآية : (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) حتى بلغ : (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ)[٥] ولم يقل : هذا من كرامتي ، ثم قال : (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)[٦] ثم ذكر قارون وما أوتي من الكنوز فقال : (إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي)[٧] ، قال : بلغنا أنه أوتي الكنوز والمال
[١] سورة القصص ، الآية : ٨٢.
[٢] الأصل وم : «ويي كان» وفي د : «ويك ان».
[٣] الأصل وم : «وى كأنه» وفي د : «ويك أنه».
[٤] الخبر بطوله في تاريخ الطبري ١ / ٤٤٩ ـ ٤٥٠.
[٥] سورة النمل ، الآيات : ٣٨ ـ ٤٠.
[٦] سورة النمل ، الآية : ٤٠.
[٧] سورة القصص ، الآية : ٧٨.