تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٨ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
يقول بنو إسرائيل ، وما قد كربهم ، وما قد نزل بهم من سوء الظن ، فأسألك يا إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف ، فرّج عنا هذا الكرب ، ونجّنا من فرعون ، وأبدل لنا مكان الخوف أمنا كي نسبّحك كثيرا ، ونعبدك حق عبادتك.
واختلط خيل فرعون بخيل موسى ، وخرج فرعون معلما على فرس ، له حصان ، وكانت لحيته تغطي قربوس سرجه ، ولمّته من خلفه تغطي مؤخر سرجه ، وعليه درع من ذهب ، قد علاه بالأرجوان ، قال : فلما رأى ذلك الله عزوجل مما دخل في قلب موسى وقلوب بني إسرائيل أوحى الله إلى موسى : إنّي قد أذنت للبحر أن يطيعك ، فاضرب (بِعَصاكَ الْبَحْرَ)[١] قال : فضرب موسى البحر ، (فَانْفَلَقَ) اثنا عشر طريقا ، ودعا موسى أصحابه وقال لهم : هلموا فثم ثمّ قال : اللهم اجعل هذا البحر غضبا ورجزا [٢] ونقمة على فرعون وقومه ، ونجّنا جميعا ، فإنّا جندك ، ونحن أهل الذنوب والخطايا ، قال : فصار البحر كما قال الله اثني عشر طريقا يابسا ، وهو كما قال : (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً)[٣] يعني سهلا دمثا ، لا تخاف دركا من فرعون وجنوده ، ولا تخشى البحر يغرقك ومن معك.
قال : فلما كان البحر (كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ)[٤] كلّ فرقة منه يعني كالجبل العظيم ، وتفرّق الماء يمينا وشمالا ، وبدت الأرض يابسا ، فقالت بنو إسرائيل : إنّا نخاف أن يغرق بعضنا ولا يراه إخوانه ، غير أنّا نحبّ أن يكون البحر أبوابا ، ليرى بعضنا بعضا ، قال : فصار لهم أبوابا ينظر بعضهم إلى بعض ، وكان طول الطريق فرسخين ، وعرضه فرسخا ، فاتبعه فرعون بجنوده.
قال : وأنا إسحاق ، أنا محمّد بن إسحاق قال : سمعت من حدّثني عن محمّد بن كعب القرظي عن عبد الله بن شداد قال [٥] :
لما جاز بنو إسرائيل البحر ولم يبق منهم أحد بقي البحر على حاله [٦] ، وأقبل فرعون عدو الله على حصان من دهم الخيل ، ووقف على شفير البحر ، والبحر رهوا ساكنا على
[١] سورة الشعراء ، الآية : ٦٣.
[٢] الأصل وم ، ود : وزجرا ، والمثبت عن المختصر.
[٣] سورة الدخان ، الآية : ٢٤.
[٤] سورة الشعراء ، الآية : ٦٣.
[٥] راجع تاريخ الطبري ١ / ٤٢٠ ـ ٤٢١ والكامل لابن الأثير ١ / ١٣٧.
[٦] أي ساكنا على هيئته لم يتغير.