تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٥ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
بإذن الله في إنائها [١] دما ، وفي إناء الإسرائيلية ماء صافيا ، حتى إن كانت المرأة من آل فرعون لتقول للمرأة من بني إسرائيل : اجعلي الماء في فيك ثم مجّيه في فيّ ، قال : فكانت المرأة تأخذ الماء في فيها ، فإذا مجّته في في آل فرعون [٢] صار دما ، فمكثوا بذلك سبعة أيام ولياليهن لا يقدرون على ماء حتى بلغهم الجهد.
قال : وأنا إسحاق ، حدّثني سعيد بن أبي عروبة ، أخبرني قتادة عن كعب أنه قال :
إن آبارهم صارت قبل الدم دودا أحمر ، فاتّخذ فرعون لها أكوازا على فيها كشبه [٣] الغرابيل يقال له البرقال [٤] قال : فعند ذلك صارت أنهارهم دما ، قال : فصرخوا إلى فرعون : إنّا قد هلكنا عطشا ، وإنّه لا صبر لنا ، وقد هلكت مواشينا ، وأنعامنا عطشا من الظمأ فأرسل فرعون إلى موسى ، فقال : يا موسى بحقّ ربك الذي أرسلك إلينا لمّا دعوته أن يكشف عنا إننا لمهتدون. وهي مرّتك هذا [٥] نعطيك عهدا أن لا ننكث ، ونؤمن بك ، ونرسل معك بني إسرائيل ، قال موسى : يا فرعون ، أليس تزعم أنّي ساحر ، وأنّي أصنع هذا بسحري ، فكيف تأمرني أن أدعو ربي ، قال : يا موسى لا تؤاخذنا بما قد مضى ولكن ادع لنا ربك مرّتك هذه ، فدعا موسى ربه ، فكشف الله عنهم الرجز [٦] ، وشربوا من بعد الدم ماء عذبا صافيا ، قال : وما كان دعوة موسى في كل مرة إلّا للحجة والعذر الذي قدّره الله ، ورجا أن يرجعوا ويوفوا بعهده ، ويؤمنوا ، ويرسلوا معه بني إسرائيل ، فلم يفوا وعادوا إلى أمرهم قال الله : (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ)[٧].
قال : وأنا إسحاق ، أنا شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن قال :
طاف عليهم الموت ثمانية أيام ، وهو الطوفان ، وقال غير الحسن ممن سمينا في الكتاب وهو وهب : أنه أرسل عليهم السماء ثمانية أيام وهو حتى خافوا الغرق ، وهو الطوفان ، وقال غير الحسن : فكان بين الطوفان وبين الجراد أربعون يوما ، وكان الجراد ثمانية أيام ، وكان بين الجراد وبين القمّل أربعون يوما ، وكان القمّل ثمانية أيام ، وكان بين القمّل والضفادع أربعون
[١] الأصل : «إناء» والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٢] وفي المختصر : فإذا مجته في فيها صار دما.
[٣] كذا بالأصل وم ، ود ، وفي المختصر : كهيئة.
[٤] كذا بالأصل وم ، ود ، ولم أحله.
[٥] كذا بالأصل ، ود ، وم ، والأشبه : هذه.
[٦] الرجز يعني العذاب ، وقال ابن جبير : كان العذاب بالطاعون والسياق يقتضي أن الرجز قد يكون ما تقدم من إظهار الآيات المتتابعات المتتاليات.
[٧] سورة الأعراف ، الآية : ١٣٥.