تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٣ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
معك بني إسرائيل ، فلمّا علم الله ذلك من كفرهم أمر الله موسى أن امش إلى كثيب في ناحية كذا وكذا من أرض مصر ، فاضربه بعصاك ثم انكته [١] من نواحيه ، فانطلق موسى إلى ذلك الكثيب ، فضربه بعصاه ، فخرج عليهم مثل القمّل ـ وقال بعضهم : البراغيث ـ والقمّل هو الدبا من الجراد ، حتى خرج شيء لا يحصى عدده إلّا الله حتى امتلأت البيوت والأطعمة ومنعهم من النوم والقرار ، فكان الرجل منهم لا يقرّ ليله ولا نهاره ، ويصيح كهيئة المجنون قد اعترتهم الحكّة ، وأقبلت على بقية الزرع فأكلته حتى أخرجته من عروقه ، قال : فصرخ أهل مصر إلى فرعون : إنّا قد هلكنا جوعا إن لم ترسل إلى هذا الساحر يدعو لنا ربه أن يكشف عنّا هذا العذاب ، فأرسل فرعون إلى موسى ، فأتاه ، فقال له : (يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ، ادْعُ لَنا رَبَّكَ) يكشف عنا هذا العذاب ، فإن فعل آمنا بك ، وأرسلنا (مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ) ، قال موسى : قد كنت حلفت وأعطيتني عهدا إن كشف الله عنكم لتؤمنن بي ، ولترسلنّ معي بني إسرائيل ، قال : قد كان ذلك فيما مضى ، ولكن المرة ادع لنا ، قال موسى : لا أدعو لكم ما سميتموني ساحرا ، فقال : يا موسى ، ادع لنا ربك ، قال : فدعا موسى ربّه ، فأمات القمل ، فلم يبق منه بأرض مصر شيء ، فلمّا أن علم القوم أنه لم يبق لهم ما يعيشون به أتوا فرعون فجعلوا يتوامرون [٢] ما ذا يصنعون بموسى ، قال : فاتفق أمرهم على أنه ساحر ، وإنّما غلبهم بسحره ، قال : فدعا فرعون موسى [٣] ، فقال : يا موسى ، إن لم نؤمن لك هل يستطيع ربّك أن يفعل بنا شرّا مما فعل ، فلن نؤمن لك ، ولن نرسل معك بني إسرائيل ، فلمّا علم الله نكثهم [٤] أوحى الله إلى موسى أن يأتي البحر ثم يشير بعصاه ، ففعل موسى ، فأرسل الله عليهم الضفادع ، فتداعت الضفادع بعضها بعضا حتى أسمع أدناها أقصاها ، وما فوق الماء منها وما تحته ، فخرج كلّ ضفدع خلقه الله في البحر ، فلم يشعر الناس إلّا والأرض مملوءة ضفادع ، ثم توجّهت نحو المدينة ، فدبّت في أرضهم وبيوتهم ومجالسهم وأجاجيرهم [٥] وفرشهم وأفنيتهم ، وامتلأت الأطعمة والآنية ، وكانوا لا يمشون ولا يقعدون إلّا على الضفادع ، وكان الرجل منهم لا يكشف عن ثوب ولا قدر ولا عن آنية إلّا وجد فيه ضفادع ميتة ، حتى إنّ الرجل كان ينام على فراشه مع أهله فإذا انتبه من نومه وجد عليه من الضفادع ما لا يحصى ، وقد ركب بعضها
[١] الأصل ود و «ز» ، وم : انكثه.
[٢] أي يتشاورون.
[٣] من هنا سقط في «ز» ، سنشير إلى نهايته في موضعه.
[٤] وهو قوله تعالى : (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ).
[٥] الأجاجير واحدها إجّار ، وهو السطح الذي ليس حوله ما يردّ الساقط عنه (راجع اللسان).