تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٥ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
له ، قال : فقال الحسن : إن هامان كان لا يعرف له نسب ، وكان إبليس يتراءى لفرعون في صورة الإنس يغويه ، قال : فقال له : أنا أذرك [١] شابا ، قال : فخضبه بالسواد ، وهو أول من خضب بالسواد ، فدخل على آسية فقال : يا آسية ألا ترين صرت شابا؟ فقالت : من فعل هذا بك؟ قال : هامان ، قالت : ذاك إن لم ينصل [٢].
قال : وأنا إسحاق ، قال : وأخبرني جويبر عن الضّحّاك عن ابن عبّاس قال :
إن فرعون لما قال للملإ من قومه :
(إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) قالوا له : ابعث إلى السحرة ، فقال فرعون لموسى : يا موسى ، اجعل (بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ)[٣] ، فتجتمع أنت وهارون ، وتجتمع السحرة ، فقال موسى : (مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ)[٤] ، قال : ووافق ذلك اليوم السبت في أول يوم من السنة ، وهو يوم النيروز ، (وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) ـ يعني : وأن يحشرهم ويجمعهم ضحىّ [٥] ، قال : فاجتمعت السحرة (لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ)[٦] ، وقيل : (هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ)[٧] ، قال : فاجتمع خمسة عشر ألف ساحر ، قال : ليس منهم ساحر إلّا وهو يحسن من السحر ما لا يحسن صاحبه ، وكان كبراؤهم ألف ساحر ، وهم الذين عملوا بالعصي والحبال ، فلمّا دخلوا على فرعون قالوا : أيها الملك ، ما هذا الذي يعمل به هذا الساحر فنعمل مثله؟ قال : يعمل بالعصا ، قالوا : نحن نعمل ، فقال : اعرضوا علي سحركم ، فقام الذين يعملون بالعصي والحبال فألقوها بين يدي فرعون ، وسحروا أعين الناس ، فإذا حبالهم وعصيهم صارت حيات وأفاعي ، ففرح بذلك فرعون واستبشر ، وطمع أن يظفر بموسى ، وظنّ أنّ عصيّهم وحبالهم صارت حيات ، فقال لهم : اجهدوا على أن تغلبوه ، فإنه ساحر لم ير مثله ، فقالوا : أيها الملك ، (إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ)[٨] ـ يعني ـ
[١] الأصل ، ود ، و «ز» ، وم : أدرك ، والمثبت عن المختصر.
[٢] الأصل ود ، و «ز» ، وم : «يتصل» والمثبت عن المختصر ، ونصل الشعر ينصل : زال عنه الخضاب واللون (راجع اللسان).
[٣] سورة طه ، الآية : ٥٨.
[٤] سورة طه ، الآية : ٥٩.
[٥] أي من أول النهار في وقت اشتداد ضياء الشمس فيكون الحق أظهر وأجلى ، ولم يطلب أن يكون ذلك ليلا في ظلام كيما يروج عليهم محالا وباطلا ، بل طلب أن يكون نهارا جهرة لأنه على بصيرة من ربه.
[٦] سورة الشعراء ، الآية : ٣٨.
[٧] سورة الشعراء ، الآيتان ٣٩ و٤٠.
[٨] سورة الأعراف ، الآية : ١١٣.