تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٢ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
إن موسى حين (قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما)[١] عباد له (إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) قال فرعون : يا موسى ، ما عقلت هذا وما عقل أحد أن له إلها غيري ، ف (لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ)[٢] يقول لأخلدنّك [٣] في السجن أبدا ، قال : فقال له موسى : (أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ)[٤] ـ يعني بأني قد جئتك بشيء مبين ، ـ يعني : برهانا بيّنا يحول بينك وبين ما تريد ، وتعلم صدقي وكذبك ، وأيّنا على الحق ، قال فرعون : (فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)[٥] قال : فهز موسى عصاه ثم ألقاها (فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ، وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ)[٦] لها شعاع كشعاع الشمس ، قال له فرعون : هذه يدك ، فلمّا قالها فرعون أدخلها موسى في جيبه ثم أخرجها الثانية لها نور تكلّ منه الأبصار ، لها نور ساطع في السماء ، قد أضاءت ما حولها ، يدخل نورها في البيوت وتنوّر منها المدينة ، ويرى من الكوّة ومن وراء الحجب ، فلم يستطع فرعون النظر إليها ، ثم ردّها موسى في جيبه ثم أخرجها ، فإذا هي على لونها الأول.
أخبرنا [٧] أبو القاسم بن السّمرقندي ، وأبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، قالا : أنا عبد الدائم بن الحسن ، أنا عبد الوهّاب بن الحسن ، نا محمّد بن خريم ، نا هشام بن عمّار ، نا عبد الأعلى بن محمّد السكري ، نا سلام بن مسكين قال : سألت الحسن عن هذه الآية : (فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى)[٨] قال : يده وعصاه [٩].
أخبرنا أبو الحسن الفرضي ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا محمّد بن يوسف الهروي ، أنا محمّد بن حمّاد ، نا عبد الرزّاق ، أنا معمر ، عن قتادة في قوله : (تَلْقَفْ ما صَنَعُوا)[١٠] قال : ألقى موسى عصاه ، فتحولت حيّة تأكل حبالهم ، وما صنعوا.
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا أحمد بن الحسن بن خيرون ، أنا عبد الملك بن محمّد ، أنا أبو علي محمّد بن أحمد بن الحسن ، نا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، أنا
[١] سورة الشعراء ، الآية : ٢٨.
[٢] سورة الشعراء ، الآية : ٢٩.
[٣] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم ، وفي المختصر : لأجلدنك.
[٤] سورة الشعراء ، الآية : ٣٠.
[٥] سورة الشعراء ، الآية : ٣١.
[٦] سورة الشعراء ، الآية : ٣٢ و٣٣.
[٧] كتب فوقها في د ، و «ز» : ملحق.
[٨] سورة النازعات ، الآية : ٢٠.
[٩] كتب بعدها في د ، و «ز» : إلى.
[١٠] سورة طه ، الآية : ٦٩.