تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
ابن عبّاس : أضلوا الطريق وكانوا شاتين ، فلمّا رأى النار قال : (لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً)[١] أهتدي به إلى الطريق ، فإن لم أجد أحدا يهديني [٢] أتيتكم بنار تستدفئون بها.
أخبرنا أبو الوحش سبيع بن المسلم ، وأبو تراب حيدرة بن أحمد ـ إذنا ـ قالا : أنا أبو بكر الخطيب ـ لفظا ـ نا محمّد بن أحمد بن محمّد ، أنا أحمد بن سندي ، أنا الحسن بن علي القطّان ، نا إسماعيل بن عيسى ، أنا إسحاق بن بشر ، أنا أبو إلياس عن وهب بن منبّه قال : خرج موسى ومعه أهله يؤم الشام ، وأكبر همّه طلب أخيه هارون وأخته مويم ، وهما يومئذ بأرض مصر في مملكة فرعون ، وليس لموسى همّ أكبر منهما والاجتماع جميعا للخروج من أرض مصر إن استطاع إلى ذلك سبيلا ، فسار في البرية غير عارف بطرقها ولا بمعالمها ، غير أنه يؤم الغرب ويدع الشرق ، ويرى أنه الوجه إلى أرض مصر ، فلم يزل كذلك حتى ألجأه المسير إلى جانب الطور الأيمن في البقعة المباركة ، في عشية شاتية شديدة البرد ، ذات رياح ومطر وجليد ، فنزل إلى جانب الطور حين أمسى ، وجنّه الليل ، واشتدّ عليه البرد والظلمة ، فعمد إلى زنده فقدحها فلم تنوّر شيئا وعسر عليه مما أصابه من النداوة ، وذلك من تقدير الله ، ثم أعاد الثانية فلم تنوّر شيئا ولم تزد إلّا نداوة ، قال : وكان عهده أنّ زنده [٣] لا يقدح بها إلّا مرة حتى تنوّر فيها النار ، فلمّا أيس منه تركه.
قال : وأنا إسحاق ، حدّثني محمّد بن إسحاق ، حدّثني من لا أتّهم أن كعبا قال : إن موسى لما فصل من أرض مدين لم يخرج معه إلّا أهله وغنمه وزنده وعصاه ، وكانت عصاه كما وصف لي أنها كانت ذات شعبتين في رأسها محجن [٤] ، وفي أصلها زجّ [٥].
قال : وأنا إسحاق ، أنا خارجة بن مصعب ، عن إدريس ابن بنت وهب قال : سمعت وهب بن منبّه وهو يقول :
لما عمد موسى ٧ نحو النار التي رأى انطلق يؤمها ، فلمّا انتهى إليها إذا هو بنار عظيمة تتوقد من فرع شجرة خضراء ، شديدة الخضرة يقال لها : العلّيق لا تزداد النار فيما
[١] سورة طه ، الآية : ١٠.
[٢] الأصل : يهدني ، والمثبت عن د ، و «ز».
[٣] الزند : العود الذي يقدح به النار (القاموس).
[٤] المحجن كمنبر العصا المعوجة ، وكل معطوف معوج (القاموس).
[٥] الزج : بالضم طرف المرفق ، والحديدة في أسفل الرمح ، ونصل السهم (القاموس).