تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
(فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ) قال : ليست سلعع [١] النساء [٢] بثوبها على وجهها ، ومدّ سفيان ثوبه على ساعده ، ثم ستر وجهه [٣].
أنبأنا أبو الوحش سبيع بن المسلم ، وأبو تراب حيدرة بن أحمد ، قالا : أنا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسن محمّد بن أحمد ، أنا أحمد بن سندي ، أنا الحسن بن علي ، نا إسماعيل بن عيسى ، أنا إسحاق بن بشر قال : فأخبرنا أبو إلياس ، عن وهب بن منبّه ، وأبو عبد الرّحمن الجزري عن وهب بن منبّه قال :
لما أبصر موسى ما بالجارية من العري ، وما يبدو من ساقيها قال لها موسى : امشي خلفي ـ رحمك الله ـ وانعتي لي الطريق بكلامك ، فإنّا قوم لا ننظر إلى أدبار النساء ، ففعلت ما أمرها موسى ، فكلما عدل موسى يمينا أو شمالا تقول له : على يمينك ، دع شمالك ، حتى دخل على شعيب [٤] ، فلمّا دخل عليه دعا شعيب بطعام ، فوضعه بين يديه ، ثم قام من عنده شعيب ، وأقسم عليه إلّا ما أكلت حتى أرجع إليك ، وإنّما صنع ذلك شعيب حين خرج من عند موسى كراهية أن يستحي من شعيب ، فلا يشبع من الطعام قال : فلمّا فرغ موسى من الطعام دعا له بلبن ، فسقاه له ، ثم سأله بعد ذلك عن أمره كله ، وما أخرجه من بلاده ، قال : فقصّ عليه موسى القصص ، وأخبره بالذي أخرجه من بلاده ، وأخبره بنسبه ، وممن هو ، فعلم شعيب أن موسى من أهل بيت النبوة ، فقال : (لا تَخَفْ ، نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ليس لفرعون ولا لقوم علينا سبيل ، ولسنا في مملكته ، فاطمأن موسى ، وفرغ شعيب من المسألة فقالت إحدى ابنتي [٥] شعيب : (يا أَبَتِ ، اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)[٦].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، نا داود بن عمرو ، نا عفيف بن سالم الموصلي ، نا قرّة ، عن الحسن قوله (لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) قال : يقول الناس : إنه شعيب ، وليس بشعيب [٧] ولكن سيد الماء يومئذ.
[١] كذا رسمها بالأصل ، ود ، و «ز» ، وم وفي د بينها وبين النساء بياض.
[٢] بعدها في د ، و «ز» وم : بياض ، بمقدار كلمة.
[٣] كتب بعدها في د ، و «ز» : إلى.
[٤] هذا هو المشهور عند كثيرين في اسمه. وقيل إن اسمه شعيب وهو صاحب الماء ولكنه ليس بالنبي صاحب مدين ، وقيل إنه ابن أخي شعيب ، وقيل : إنه ابن عمه ، وقيل رجل مؤمن من قوم شعيب (راجع البداية والنهاية ١ / ٢٨١).
[٥] قيل إحداهما : ليا ، والأخرى اسمها : صفوريا.
[٦] سورة القصص ، الآية : ٢٦.
[٧] يعني شعيب النبي صاحب مدين.