تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
إسرائيل في كنف موسى كل الامتناع ، فلما اشتد عليهم أمر موسى نصبوا له العداوة في كلّ نواحي المدينة ليقتلوه ، فصار من أمر موسى لا يدخل المدينة إلّا خائفا مستخفيا ، قال : فبينا موسى ذات يوم وهو داخل (الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها)[١] يعني : عند الظهيرة (فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ ، هذا مِنْ شِيعَتِهِ) ـ يعني ـ من شيعة موسى ، والآخر (مِنْ عَدُوِّهِ) ـ يعني ـ من آل فرعون ، كافرا ، (فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ) هو الإسرائيلي (عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) ـ يعني ـ به القبطي ، وكان موسى أوتي بسيطة [٢] في الخلق وشدّة في القوة ، فدنا موسى منهما ، فإذا هو بالفتى المؤمن الذي كان عاهده موسى وأفشى إليه سره ، وقد تعلّق به عظيم من عظماء الفراعنة ، يريد أن يدخله على فرعون ، فقال له موسى : ويحك ، خلّ سبيله ، قال له الفرعوني : هل تعلم يا موسى أنّ هذا الفتى سبّ سيّدنا فرعون؟ فقال له موسى : كذبت يا خبيث ، بل السيّد الله ، ولعنة الله على فرعون وعمله ، فلمّا سمع الفرعوني كلام موسى ، ترك الفتى وتعلق بموسى وزعم أن يدخله على فرعون ، فنازعه موسى فلم يخلّ عنه ، (فَوَكَزَهُ مُوسى)[٣] وكزة على قلبه (فَقَضى عَلَيْهِ) ـ يعني ـ فمات ولم يكن يريد قتله ، وليس يراهما إلّا الله والفتى الإسرائيلي الذي كان من شيعة موسى ، فقال موسى حين قتل الرجل : (هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) ـ يعني ـ من تدبير [٤] الشيطان ، (إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ، قالَ : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي)[٥].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد ، أنا أبو القاسم هبة الله بن إبراهيم بن عمر ، أنا أبو بكر ، نا محمّد بن أحمد بن حمّاد ، نا إبراهيم بن مرزوق ، نا مسلم بن إبراهيم ، عن جعفر بن سليمان ، نا شيخ من أهل صنعاء يقال له عمران أبو الهذيل قال : سمعت وهب بن منبّه يقول :
بلغنا أن الله قال لموسى : وعزّتي يا موسى لو أنّ النّفس التي قتلت أقرت بي طرفة عين ، أني لها خالق أو رازق لأذقتك فيها طعم العذاب ، وإنّما عفوت [٦] عنك أنها لم تقرّ بي طرفة عين أنّي لها خالق أو رازق.
[١] سورة القصص ، الآية : ١٥.
[٢] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم : «بسيطة» وفي المختصر : بسطة.
[٣] وكزه ، قال مجاهد أي طعنه بجمع كفه ، وقال قتادة : بعصا كانت معه (البداية والنهاية ١ / ٢٧٨).
[٤] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم ، وفي المختصر : تزيين.
[٥] سورة القصص ، الآية : ١٦.
[٦] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وفي م : غفرت.