تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٤ - ٧٧٨٥ ـ مهاجر أبو معدان ، ويقال معدان مولى أبي الحكم الثقفي
المدينة يريد الحج وهو إذ ذاك ولي عهد ، فدخلت عليه الناس ، ودخلت عليه الشعراء ، فدخل فيهم أبو معدان مهاجر مولى آل أبي الحكم ، وكان راوية الأحوص ، وقد استعان بعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن [١] أبي طالب ، وعمر بن مصعب بن [٢] الزبير ، وابن أبي عتيق ، والمنذر بن أبي عمرو كاتب الوليد بن يزيد على الوليد فأنشد ..... [٣] ، ثم قام أبو معدان فأنشده [٤] :
| ألم تر للنجم إذ سبّعا [٥] | يزاول في برجه المرجعا | |
| تحير عن قصد مجراته | إلى الغور والتمس المطلعا | |
| سررت به إذ بدا كاتبا | وأما ابن سمران فاسترجعا | |
| لعل الوليد دنا ملكه | وأمسى [٦] إليه قد استجمعا | |
| أغرّ الجبين إذا ما بدا | رأيت الملوك له خشّعا | |
| نؤمّل من ملكه خيره [٧] | كتأميل ذي الجدب أن يمرعا [٨] |
قال : وأنكره الوليد فقال : من أنت؟ قال : أنا أبو معدان ، قال : فمن أين سمران؟ قال : أصلحك الله ، جرى به الروي ، قال : فأعاد عليه المسألة ، فقال : ومن أبو معدان؟ فقال : من لا ينكر مهاجر مولاك ، فبدأهم عبد الله بن معاوية ، فقال : هذا أبو معدان أصلح الله وهو أنبه عندنا من أن يجهل ، وإنا لنتهادى شعره بيننا ، كما نتهادى باكورة الفاكهة ، فدقدقه عمر بن مصعب بن الزبير ، وخذلنا ابن أبي عتيق والمنذر بن أبي عمرو ، فأمر له الوليد بمائة دينار وكسوة ، فأنشأ ابن معدان يقول :
| لم أجد منذرا تخوف دمن | يوم لاقيته ولا ابن اعتيق | |
| اجرعاني مشوبة مدفاها | ليس صرف الشراب كالمهروق |
[١] استدركت على هامش م.
[٢] تحرفت بالأصل إلى : عن ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٣] غير واضحة بالأصل وصورتها : النصير.
[٤] الأبيات في الأغاني ٧ / ٨ ـ ٩ ونسبها إلى عبد الصمد بن عبد الأعلى.
[٥] سبّعا : يعني أقام سبع ليال.
[٦] الأصل وم ، ود ، و «ز» : وأمسنا ، والمثبت عن الأغاني.
[٧] صدره في الأغاني : وكنا نؤمل في ملكه.
[٨] عجزه بالأصل وم ، و «ز» ، ود : لنا مثل ذي الحديث أن يمرعا ، والمثبت عن الأغاني.