تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٨ - ٧٧٥٨ ـ موسى بن نصير أبو هبد الرحمن
وجداها فلا يستطيعا حملها ، حتى يأتيا بالفأس فيضربان وسطها ، فيأخذ أحدهما نصفها والآخر نصفها ، فنشر [١] معها شرا [٢] ، وقال ليس معها ... [٣] والناس مشتغلون بغير ذلك ، قال الليث : ولقد سمع يومئذ منادي [٤] ينادي لا يعرفونه ولا يرونه : أيها الناس ، إنه قد فتح عليكم باب من أبواب جهنم.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلم ، عن رشأ بن نظيف ، أنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن عمر ، نا أبو عمر الكندي قال : فحدّثني عاصم بن رازح الخولاني ، نا أبو قرة الرعيني عن أبيه أبي خليفة ، حدّثني الحسن بن معاوية بن مروان النصيري ، حدّثني ابن أبي ليلى التّجيبي أنه سمع شيخا من مشايخهم كان عالما بأمور المغرب يقول :
لما دخل موسى بن نصير أفريقية أقام بها أشهرا يغزو أطرافها ، فلمّا كان من عامه ذلك في رمضان ودنا العيد ، لم يشعر الناس به إلّا وقد صعد المنبر ، فأمر بالأبواب فأخذت على الناس فارتاعوا لذلك ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد أيها الناس ، فإنكم قد أصبحتم في نحور عدوكم ، وبأقصى ثغر من ثغوركم ، أبعده شقة ، وأشده انتياطا [٥] بدار قد شحطت عن دياركم ، ومصر قد نأى عن أمصاركم ، بين عدو كلب عليكم قد قربت داره منكم ، فأنتم منه بمرأى ومسمع ، وكفى بالله نصيرا ، وقد رأيت ضعفا من قوتكم ، ورثاثة من عدّتكم ، وقد عزمت على قسم فيئكم بينكم ، فإن يمضه أمير المؤمنين فحقكم أؤدي إليكم ، وإن يكن له رأي غير ذلك أكن له به كفيلا ، وقد أمرت لكم من مالي بمعونة وهي مني لكم في كلّ عام إن شاء الله ، ففي ذلك يقول زائدة بن الصلت الغسّاني ، وكان من فرسان المغرب المعدودين :
| قد سن موسى سنّة وأثرا | مآثرا محمودة لن تنكرا | |
| بالقيروان فاق فيها البشرا | ما سنّه من قبله فيؤثرا |
[١] كذا رسمها.
[٢] كذا رسمها.
[٣] بياض بالأصل ، وم ، ود ، و «ز».
[٤] كذا بالأصل ، ود ، و «ز» ، وم : منادي ، بإثبات الياء.
[٥] انتاط : بعد. (القاموس).