تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٣ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
موسى وهارون الجبل فمات هارون ، فقالت بنو إسرائيل : أنت قتلته ، وكان أشدّ حبّا لنا منك ، وألين لنا منك ، فآذوه بذلك ، فأمر الله الملائكة فحملوه حتى مروا به على بني إسرائيل ، وتكلمت الملائكة بموته حتى عرفت بنو إسرائيل أنه قد مات ، فانطلقوا به فدفنوه ، فلم يطلع على قبره أحمد من خلق الله إلّا الرّخم ، فجعله الله أصم أبكم].
أنبأنا أبو الوحش سبيع بن المسلم ، وأبو تراب حيدرة بن أحمد ، قالا : نا أبو بكر الخطيب ، أنا ابن رزقويه ، أنا ابن سندي ، أنا الحسن بن علي ، نا إسماعيل بن عيسى ، نا أبو حذيفة إسحاق بن بشر ، عن جويبر ، عن أبي سهل ، عن الحسن أنه قال :
إن موسى لما حضره الوفاة كان جالسا يقضي بين بني إسرائيل إذ نظر إلى رجل بينهم أنكره ، فاشرأبّ مكانه ، فلما رآه قام فدخل على أمه حبورا فقالت له : يا بني إنّ هذه الساعة ما كنت تقومها فما الذي أعجلك؟ وكان نبي الله موسى إذا رأى شيئا من بني إسرائيل يكرهه دخل على أمّه فأخبرها فقالت : هل رأيت شيئا من بني إسرائيل تكرهه؟ قال : لا ، ولكن رأيت رجلا أنكرته فجعلت أنظر إليه فأراه على حاله ، فقمت ، فقالت : وما الذي ظننت؟ قال : ملك الموت جاءني يقبضني ، فقالت : يا بني ، أفلا حقّقت ذلك؟ قال : ما فعلت ، قال : فخرج موسى فوجده على بابه ، فقال : من أنت يا عبد الله؟ قال : أنا ملك الموت بعثت إليك لأقبض روحك ، وأمرت بطاعتك في نفسك ، فقال : فهل تراجع الله فيّ؟ قال : نعم إن شئت ، قال : ثم مه؟ قال : ثم الموت.
قال : وأنا إسحاق ، عن إسماعيل بن عيّاش الحمصي ، قال : سمعت من حدّثني عن مكحول أن ملك الموت راجع ربه في موسى فقال الله : قل لموسى ، إن شئت أمهلتك عدد النجوم في السماء ، وإن شئت فاضرب بيديك على مسك ثور فما وارتا من شعره عددتها فأحييت بعددها سنينا ، قال : فجاءه ملك الموت ، فأبلغه ، فقال له موسى : ثم مه؟ قال : ثم الموت ، قال : ما منه بدّ؟ قال : لا ، قال : فامض لما أمرت به ، ولكن دعني فأدخل إلى أمّي فأسلّم عليها ، وعلى زوجتي وولدي فأودعهم ، قال : نعم ، فدخل على أمّه فأكبّ عليها يقبّلها ويقول : يا أمتاه قد كبرت السنّ ودنا الأجل ، وقد أحببت لقاء ربي ، فبكت وبكى ، وأوصاها ، وعزّاها ، وأكبّ على زوجته أصفورا فسلّم عليها ، ثم قال : نعمة [١] الشريكة كنت ، فأوصاها
[١] كذا بالأصل وم ، ود ، و «ز» : نعمة.