تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٤ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
عن الضّحّاك ، عن ابن عبّاس قال : فلو أنهم عمدوا إلى بقرة لا صغيرة ولا كبيرة فذبحوها لأجزأت عنهم ، ولكن شددوا على أنفسهم ، فشدّد الله عليهم.
أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا ابن أبي الدنيا ، نا أبو خيثمة ، نا يحيى بن سعيد ، عن ربيعة ابن كلثوم ، حدّثني أبي عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال :
كانت مدينتان في بني إسرائيل إحداهما حصينة ولها أبواب ، والأخرى خربة ، فكان أهل المدينة الحصينة إذا أمسوا أغلقوا أبوابها ، وإذا أصبحوا قاموا على سور المدينة فنظروا هل حدث فيما حولها حدث ، فأصبحوا يوما ، فإذا شيخ قتيل مطروح بأصل مدينتهم ، فأقبل أهل المدينة الخربة فقالوا : قتلتم صاحبنا وابن أخ له شاب يبكي عنده ويقول : قتلتم عمّي ، قالوا : والله ما فتحنا مدينتنا منذ أغلقناها ، وما ندينا من دم صاحبكم هذا بشيء ، فأتوا موسى ، فأوحى الله إلى موسى (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ، قالُوا : أَتَتَّخِذُنا هُزُواً ، قالَ : أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ، قالُوا : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ) حتى بلغ (فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ).
قال : وكان في بني إسرائيل غلام شاب يبيع في حانوت له ، وكان له أب شيخ كبير ، فأقبل رجل من بلد آخر يطلب سلعة له عنده ، فأعطاه بها ثمنا فانطلق معه ليفتح حانوته فيعطيه الذي طلب والمفتاح مع أبيه فإذا أبوه نائم في ظل الحائط ، فقال : أيقظه ، فقال : والله إن أبي لنائم كما ترى فإني أكره أن أروّعه من نومه ، فانصرفا ، فأعطاه ضعف ما أعطاه ، فعطف على أبيه ، فإذا هو أشد ما كان نوما ، فقال : أيقظه ، قال : لا والله لا أوقظه أبدا ولا أروّعه من نومته ، قال : فلما انصرف وذهب طالب السلعة استيقظ الشيخ فقال له : ابنه : يا أبتاه ، والله لقد جاءها هنا رجل يطلب سلعة كذا وكذا فكرهت أن أروّعك من نومك ، فلامه الشيخ ، فعوّضه الله من برّه بوالده أن نتجت بقرة [١] من بقره تلك البقرة التي يطلبها بنو إسرائيل ، فأتوه فقالوا : بعناها ، فقال : لا أبيعكموها قالوا : إذا نأخذها منك ، قال : إن غصبتموني سلعتي فأنتم أعلم ، فأتوا موسى فقال : اذهبوا فأرضوه من سلعته ، فقالوا : حكمك ، قال : حكمي أن تضعوا البقرة في كفة الميزان وتضعوا ذهبا صامتا في الكفة الأخرى ، فإذا مال الذهب أخذته قال : ففعلوا ، وأقبلوا بالبقرة حتى أتوا بها إلى قبر الشيخ وهو بين المدينتين ، واجتمع أهل المدينتين ، وابن
[١] استدركت على هامش م.