تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٣ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
لها ، فمضى بالبقرة ، فتعرّض له إبليس ـ لعنه الله ـ ليركبها ويعصي أمّه فأبى ، فلما عصمه الله من معصية أمه عرض له إبليس ليخدعه عنها فيشتريها منه ، فسأله أن يبيعها منه ويعطيه ما سأل ، فأبى ، فجاء بها إلى أمّه ، فقالت : يا بني اذهب بها فبعها ، قال : بكم؟ قالت : بستة دنانير على رضاي ، قال : فقيض الله له ملكا أعطاه بها اثني عشر دينارا على أن لا يستأمر أمه ، فأبى ، فردّها إلى أمّه ، فأخبرها الخبر ، فقالت : اذهب فبعها باثني عشر دينارا على أن تستأمرني فيها ، قال : فانطلق بها إلى السوق ، فجاءه الملك ، فأعطاه أربعة وعشرين على أن لا يستأمر أمّه ، فقال : لو أعطيتني ملء مسكها ذهب ما بعناكها إلّا برضا أمي ، فقال له الملك : إنّك لا تبيعها حتى تعطى ملء مسكها ذهبا لبرّك بأمّك وطواعيتك لها ، ـ ونظر الملك خير للفتى ـ فقال : حتى قتل رجل في بني إسرائيل ، وذلك أنه كان رجلا فيهم كثير المال لم يكن له ولد ، عمد [١] إخوان من بني إسرائيل وهما ابنا أخيه فقتلاه كي يرثانه [٢] ، فألقياه إلى جانب قرية أهلها برآء منه ، فأصبح القتيل بين أظهرهم ، فأخذوا به فعمّي عليهم شأنه ومن قتله ، قال أهل القرية للذين وجدوا القتيل عندهم لموسى : ادع الله يا رسول الله لنا أن يطلعك على قاتل هذا ، قال : أفعل ، ففعل ، قالوا له : ما ذا أجابك ربك؟ قال : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً)[٣] فتضربوه ببعضها فيعيش فيخبركم من قتله إن شاء الله ، فظنوا أن موسى استهزأ بهم ، (قالُوا) : يا موسى ، (أَتَتَّخِذُنا هُزُواً ، قالَ : أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ، قالُوا : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ)[٤] ، فدعا ربّه فقال : (إِنَّهُ يَقُولُ : إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ) ـ يعني لا هرمة ولا بكر عوان (بَيْنَ ذلِكَ) يعني نصف بين البكر والهرمة ، (فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ) ، ثم (قالُوا : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها؟ قالَ : إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ ، فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ [النَّاظِرِينَ)[٥] يعني أنها صفراء الظلف والقرنين (لا شِيَةَ فِيها)[٦] يقول لا وضح فيها][٧](قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا)[٨].
قال : وأنا إسحاق عن عبد الله بن أسد ، عن أبي رجاء الهروي ، عن رجل ، عن جويبر ،
[١] الأصل : «عمد إلى أخوان» ، والمثبت عن د ، وم ، و «ز».
[٢] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم : يرثانه ، والوجه : يرثاه.
[٣] سورة البقرة ، الآية : ٦٧.
[٤] سورة البقرة ، الآية : ٦٦ ـ ٦٧.
[٥] سورة البقرة ، الآية : ٦٩.
[٦] سورة البقرة ، الآية : ٧١.
[٧] ما بين معكوفتين مطموس بالأصل من سوء التصوير ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٨] سورة البقرة ، الآية : ٧٠.