تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٢ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
أمّتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال قتادة : وكان من قبلنا يقربون صدقاتهم فإن تقبّلت منهم جاءت النار فأكلتها ، وإن لم تقبل منهم تركت فجاءت السباع فأكلتها ، قال : يا ربّ إنّي أجد في الألواح أمّة هم المستجيبون المستجاب لهم ، الشافعون المشفوع لهم ، فاجعلهم أمّتي ، قال : تلك أمّة أحمد ، قال : يا ربّ إنّي أجد في الألواح أمّة [١] يقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا المسيح الدجّال ، فاجعلهم أمّتي ، قال : تلك أمة أحمد [٢] ، قال : فألقى موسى الألواح وقال : يا ربّ ، اجعلني منهم ، قال : إنك لن تدركهم ثم قال الله : (يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي ، فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) ، قال : فرضي نبي الله موسى ، فأنزل الله تعالى : (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ).
قال : وأنا معمر في قوله : (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ)[٣] قال : أخبرني يحيى بن أبي كثير عن نوف البكالي قال : لما انطلق موسى بوفد بني إسرائيل فناداه ربّه فقال : إني أجعل السكينة في قلوبهم ، وأجعلهم يقرءون التوراة عن ظهر ألسنتهم ، وأجعل لهم الأرض مساجد يصلّون حيث أدركتهم الصلاة ، إلّا عند مرحاض أو حمّام ، قال : فقالوا : لا نصلي إلّا في الكنيسة ، ولا نستطيع أن نحمل السكينة في قلوبنا ، واجعلها لنا في تابوت ، ولا نستطيع أن نقرأ التوراة عن ظهر ألسنتنا قال : (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) حتى بلغ : (الْمُفْلِحُونَ)[٤] فقال موسى : أي ربّ ، جئتك بوفد بني إسرائيل فجعلت وفادتهم [٥] لغيرهم ، قال موسى اجعلني نبيهم قال : نبيهم منهم ، قال : فاجعلني منهم ، قال : فقيل : إنك لن تدركهم ، قال : فقيل له : (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) ، قال : فكان نوف يقول : فاحمدوا الله الذي حفظ غيبتكم وأخذ بسهمكم ، وجعل وفادة بني إسرائيل لكم.
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم المزكي ، أنا عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن ، نا جعفر بن عبد الله [٦] بن يعقوب ، نا محمّد بن هارون ، نا أحمد بن عبد الرّحمن ، نا عمي عبد الله بن وهب ، عن داود بن عبد الرّحمن قال : سمعت ليث بن أبي سليم وغيره يقول : وفد موسى سبعين رجلا من قومه ، فقيل له : اعرض على قومك أن يقرءوا التوراة ظاهرا ، وأن
[١] من قوله : هم المستجيبون ... إلى هنا مكرر بالأصل ، والمثبت يوافق عبارة د ، وم.
[٢] في م : محمد.
[٣] سورة الأعراف ، الآية : ١٥٦.
[٤] آخر الآية ١٥٧ من سورة الأعراف.
[٥] الأصل : ودادهم ، وفي م : «اياديهم» والمثبت عن د.
[٦] بالأصل : «بن أبي يعقوب» والمثبت عن د ، وم.