تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٠ - ٧٧٤١ ـ موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، ويقال عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل بن تاخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس بن يارذ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ادم ، كليم الرحمن
كان لأمر رأيته مني ، فهذه يدي ، وهذه ناصيتي خذ اليوم رضاك من نفسي ، قال له : يا موسى أتدري لم كلّمتك؟ قال له : إلهي أنت أعلم ، قال : لم يتواضع لي عبد من ولد آدم تواضعك ، فلذلك كلّمتك ، فبعزة وجهي لأنزلنّ على جبال العرب نورا أملأ به ما بين المشرق والمغرب ، ولأخرجنّ من ولد قادر بن إسماعيل نبيا أمّيّا عربيا ، ولتسبحن عظيمة قريتي غربا [١] إلى مشارق الأرض بتسبيح ذلك النبي ، وتقديسه وليحملن ذلك النور من عظيمة [قريتي عروبا][٢] ومغاربها [٣] ولا يبقى من ولد آدم جنس إلّا جاءني منه [٤] بشر كثير عدد نجوم السماء ، ونزلت الأرض على جبال كوثى ، وكوثى مكة بالعبرانية ، كلهم يؤمن بي ربّا وبه رسولا ، يكفرون بملك آبائهم ويبرءون منها ، قال موسى : سبحانك يا ربّي تقدست تقدست ، لقد كرّمت هذا النبي وشرّفته فقال الله له : يا موسى ، إنّي أنتقم من عدوه في الدنيا والآخرة ، وأظهر دعوته على كلّ دعوة ، وأسلّطه ومن اتبعه على البر والبحر ، وأخرج لهم من كنوز الأرض ، وأذل من خالف شريعته في هذا العالم ، يا موسى! للعدل رتبته وللقسط رتبته [٥] ، بعزة وجهي لأستنقذنّ [٦] به فئاما [٧] من الناس عظيما ، حتمت يوم خلقت السموات والأرض أنّي مسبب ذلك الأمر على يدي [٨] محمّد ، وقضيت أني جاعل العز في الأرض والنبوة في الأجراء والرعاء. فقال له موسى : لقد كرّمت هذا النبي وشرّفته أيّ ربّ ، أخبرني بعلامتهم من ولد آدم ، قال [٩] : الأزر على أنصافهم ويغسلون أطرافهم ، وهم رعاة الشمس ، يخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ، يقاتلون صفا في سبيلي ، رهبان بالليل ، ليوث بالنهار ، طوبى لتلك القلوب والأرواح التي أخلصت لي ، لو لم يسيروا بأرواحهم إلى غيري قط ، ولم يصفّون لي في مساجدهم كما تصفّ الملائكة حول عرشي ، فهم أوليائي وأنصاري ، أنتقم بهم من عبدة الأوثان ، وهم الذين ينصروني ، قال له موسى : أي ربّ ، ما بعثت في الأنبياء مثلي ، ولم تكلّم منهم غيري ، قال له : أما في بني إسرائيل فلا أقيم مثلك ، ولكني باعث في بلعم نبيّا هو مثلك ، قال : أي ربّ ، هل أنت معطيه قربانا مثل قرباننا؟ قال : قربانا أفضل من قربانكم ،
[١] كذا بالأصل ود ، وفي م : غروبا.
[٢] الزيادة عن د ، ومكان الزيادة في م بياض.
[٣] سقطت من د.
[٤] الأصل : منك ، والمثبت عن د ، وم.
[٥] في م ود : زينته.
[٦] الأصل : «لاسندن» ، وفي م : «لاستندن» والمثبت عن د.
[٧] الفئام : الجماعة الكثيرة من الناس.
[٨] الأصل : «يد» والمثبت عن د ، وم.
[٩] الأصل وم : فان ، والمثبت عن د.